الإنسان ولا يزيغ عنه عملًا .
وقد تعرّض تعالى لما يقرب من هذا المعنى في مواضع من كلامه كقوله : إن الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . « 1 »
وقوله : إن الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ألَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ . « 2 » وقوله : إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ . « 3 »
وهذا القول والكلمة الطيّبة هو الذي يرتّب تعالى عليه تثبيته في الدنيا والآخرة أهله ، وهم الذين آمنوا . ثمّ يقابله بإضلال الظالمين ويقابله بوجه آخر بشأن المشركين . وبهذا يظهر أنّ المراد بالممثّل هو كلمة التوحيد وشهادة أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ حقّ شهادته .
فالقول بالوحدانيّة والاستقامة عليه هو حقّ القول الذي له أصل ثابت محفوظ عن كلّ تغيّر وزوال وبطلان ، وهو الله عزّ اسمه أو أرض الحقائق .
وله فروع نشأت ونمت من غير عائق يعوقه عن ذلك من عقائد حقّة فرعيّة وأخلاق زاكية وأعمال صالحة يحيى بها المؤمن حياته الطيّبة ويعمر بها العالم الإنسانيّ حقّ عمارته . وهي التي تلائم سير النظام الكونيّ الذي أدّى إلى ظهور الإنسان بوجوده المفطور على الاعتقاد الحقّ والعمل الصالح .
والكُمَّل من المؤمنين وهم الذين قالوا : ربّنا الله ثمّ استقاموا فتحقّقوا بهذا القول الثابت والكلمة الطيّبة مثلهم كمثل قولهم الذي ثبتوا لا يزال
هامش
( 1 ) - الآية 13 ، من السورة 46 : الأحقاف .
( 2 ) - الآية 30 ، من السورة 41 : حم السجدة .
( 3 ) - الآية 10 ، من السورة 35 : فاطر .