تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
كثرة الحجاج والجدال لا سيّما في الإمامة تعرف قوّة الحجة عندهم ، وقوّة الكفاح عن المذهب ، واتّضاح أمرهم .

مسار العلوم وتأريخ الشيعة في عصر الإمام عليّ الهاديّ عليه السلام

« 1 » قضى الجواد نحبه ، والهاديّ ابن ستّ أو ثمان كما جاءت الإمامة أباه وهو ابن سبع . فكان موئل الشيعة ومرجعهم ومنهل ورّاد العلم ومرتع روّاده ، فنهلوا من مشرعته ، ورتعوا الخصب من ربيعه ، كما كان حالهم مع آبائه الغُرّ . وهذا أمر يسترعي الانتباه ، ويستلفت الأنظار . أيُحسن ابن هذه السنّ من الناس القراءة والكتابة دون أن يكون له شيء من معرفة أو علم ؟ ! فكيف يكون جامعة العلوم لا يُسأل عن شيء إلّا والجواب لديه حاضر ؟ ولا يبتدئ في البيان عن مسألة إلّا وأبهر العقول فيما يبديه ! أيجوز هذا في غير من ألهمه الله العلم والعرفان ؟ ! ولو كان على غير تلك الحال من العلم الإلهيّ ، لما انقادت إليه خاضعة شيوخ الفضل والعلم ، وأخذت عنه أخذ مأموم عن إمام ، ورأت فيه أنّه الحجّة من الله والمعصوم عن الرجس ، والعالم بكلّ شيء . ولو لم يكن كما رأوه وشاهدوه لكذّبت الحوادث والامتحانات ذلك الرأي والعقيدة فيه . بقي الهاديّ عليه السلام في المدينة ، والشيعة نافرة إليه للتفقّه في الدين واغتنام محاسن الأخلاق حتى سنة 236 . وكانت ناصية الحكم يومئذٍ
هامش
( 1 ) - ولد بالمدينة في رجب أو ذي الحجّة من سنة 212 أو 214 . وقُبض مسموماً بسامرّاء في رجب أو جمادى الآخرة من سنة 254 ، ودُفن في داره حيث قبره اليوم .