بِيَدِ المتوكّل ، وهو شديد البغض لعليّ ولأهل بيته عليهم السلام . وزاد في الطين بلّة أنّه أحيط بندماء قد اشتهروا بالنصب والبغض لعليّ . منهم : عليّ ابن الجَهم الشاعر الشاميّ من بني شامة ، وعمرو بن فرُّخ الرَّخجِيّ ، وأبو السِّمط من ولد مروان بن أبي حفصة من موالي بني اميّة ، وعبد الله بن محمّد بن داود الهاشميّ المعروف بابن اتْرُجَة . وكانوا يخوّفونه من العلويّين ، ويشيرون عليه بإبعادهم والإعراض عنهم والإساءة إليهم . ثمّ حسّنوا له الوقيعة في أسلافهم الذين يعتقد الناس علوّ منزلتهم في الدين ، ولم يبرحوا به حتى ظهر منه ما هو معروف .
وممّا ذكره ابن الأثير في حوادث سنة 236 ، في تاريخه ، ج 7 ، ص 18 ؛ وابن جرير في ج 11 ، ص 44 ؛ وصاحب « فوات الوفيّات » ج 1 ، ص 133 ، فعله بقبر الحسين عليه السلام من الهدم والحرث والبذر والسقي ومنع الناس من زيارته إلى غير ذلك ممّا هو مشهور عنه . وقال صاحب « فوات الوفيّات » : وكان معروفاً بالنصب فتألّم المسلمون لذلك . وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان . وهجاه دِعْبل الخُزاعيّ وغيره . وفي ذلك يقول ابن السِّكِّيت ، وقيل : هي للبَسَّاميّ :
تَاللهِ إن كَانَتْ امَيَّةُ قَدْ أتَتْ * قَتْلَ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّهَا مَظْلُومَا
فَلَقَدْ أتَتْهُ بَنُو أبِيهِ بِمِثْلِهِ * فَغَدَا لَعَمْرُكَ قَبْرُهُ مَهْدُومَا
أسِفُوا عَلَى أنْ لَا يَكُونُوا شَارَكُوا * في قَتْلِهِ فَتَتَبَّعُوهُ رَمِيمَا
وما اقتصر على ما فعله بقبر الحسين عليه السلام من الإساءة لأهل البيت وأوليائهم بل جَدَّ في النيل من العلويّة نسباً ومذهباً . واستقدم أبا الحسن الهاديّ عليه السلام من المدينة إلى سامرّاء في سنة 236 ، وأبقاه في سامرّاء يتعاهده بالأذى والسوء كما يتعاهد المحبّ حبيبه بالتحف والطرف .