فإنّ المحاججات رفعت شأو الرضا العلميّ . وتطلّع الناس لليوم الذي يستلم فيه مقاليد الأمور .
نجح المأمون في تدبيره السابق ، وفشل في تدبيره اللاحق . وخشي أن يستفحل الأمر ، ويُصبح أكثر الناس شيعة للرضا ، فيكون ملكه عرضة للخطر ، فاحتال عليه بالسمّ ودسّه إليه في عنب ، فقضى عليه السلام سميماً بطوس ، ودفن بها في قبّة هارون أمام قبره ، فاندرس قبر هارون ، وظهر قبر الرضا ، وصار مقصداً لزوّار الشيعة من أطراف البلاد وشاسع الأمصار .
وفي عهد الرضا عليه السلام نشطت الشيعة وجاهروا بالولاء ، وعلت كلمتهم ، لا سيّما أنّ المأمون كان جهيراً به يجمع أرباب الكلام ويناظرهم في خلافة أمير المؤمنين ، ويقطع حججهم بصارم براهينه . ولكنّه بعد أن سمّ الرضا ، وهدأت أجراس العلويّة والشيعة ، أوصد ذلك الباب كأن لم يكن ذلك الحجاج وتلك الحجج .
مسار العلوم وتأريخ الشيعة في عصر الإمام الجواد عليه السلام
« 1 »
مات أبو الحسن الرضا عليه السلام ، وأبو جعفر الجواد عليه السلام ابن سبع سنين . فتهافتت الشيعة عليه يستقون من سائغ نميره شأنهم مع آبائه . وما حال صغر السنّ دون ارتشافهم من غامر علمه ، لأنّ الإمامة الإلهيّة لا فرق فيها بين ابن سبع أو سبعين ما دامت منابعها تستمدّ من العلّام
هامش
( 1 ) - كانت ولادته في العاشر من رجب سنة 195 كما قيل . وقُبض مسموماً في ذي القعدة أو ذي الحجّة من سنة 220 ، فيكون عمره يوم وفاته 25 سنة ، ودُفن إلى جنب جدّه الكاظم عليهما السلام .