تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
هامش
وأخبروه بغضب أهل بيته ومواليه وقوّاده عليه في أشياء كثيرة ، وبما موّه عليه الفضل من أمر هرثمة ، وأنّ هرثمة إنّما جاء لينصحه وليبيّن له ما يعمل عليه ، وأنّه إن لم يتدارك أمره خرجت الخلافة منه ومن أهل بيته . وأنّ الفضل دسّ إلى هرثمة من قتله ، وأنّه أراد نصحه . . . . فلمّا تحقّق ذلك عند المأمون أمر بالرحيل إلى بغداد . فلمّا أمر بذلك علم الفضل بن سهل ببعض ذلك من أمرهم ، فتعنّتهم حتى ضرب بعضهم بالسياط وحبس بعضاً ، ونتف لحى بعض . . . ثمّ ارتحل من مرو . فلمّا أتى سرخس شدّ قوم على الفضل بن سهل وهو في الحمّام ، فضربوه بالسيوف حتى مات . . . وهم غالب المسعوديّ الأسود ، وقسطنطين الروميّ ، وفرج الديلميّ ، وموفّق الصقلبيّ . وهربوا . فبعث المأمون في طلبهم ، وجعل لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار . فجاء بهم العبّاس بن الهيثم بن بزرجمهر الدينوريّ ، فقالوا للمأمون : أنتَ أمرتنا بقتله ! فأمر بهم فضربت أعناقهم . . . ثمّ بعث إلى عبد العزيز بن عمران ، وعليّ ، وموسى ، وخلف فساءلهم فأنكروه أن يكونوا علموا بشيء من ذلك . فلم يقبل ذلك منهم وأمر بهم فقُتلوا ، وبعث برءوسهم إلى الحسن بن سهل إلى واسط ، وأعلمه ما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل ! وأنّه قد سيّره مكانه . ووصل الكتاب بذلك إلى الحسن فهاج واضطرب حتى شُدّ في الحديد وحُبس في بيتٍ . ولمّا شخص المأمون من سرخس ، توجّه إلى طوس وأقام عند قبر أبيه أيّاماً . ثمّ إن عليّ بن موسى الرضا أكل عنباً فأكثر منه ، فمات فجأةً ؛ وذلك في آخر صفر . فأمر به المأمون فدُفن عند قبر الرشيد . ( وخيّم عند القبر ثلاثة أيّام ، ولم يطعم غير الماء والخبز والملح الجشب . وسار خلف الجنازة حافياً ، وهو يقول : مَنْ لي بَعْدَكَ يَا أبَا الحَسَنِ ؟ ! ودفن المأمون الرضا . وكتب في شهر ربيع الأوّل إلى الحسن ابن سهل يعلمه أنّ عليّ بن موسى بن جعفر عليهم السلام مات ، ويُعلمه ما دخل عليه من الغمّ والمصيبة بموته . وكتب إلى بني العبّاس والموالي وأهل بغداد يعلمهم موت عليّ بن موسى ، وأنّهم إنّما نقموا بيعته له من بعده ، ويسألهم الدخول في طاعته . وهنا نقف على غدر المأمون وكيفيّة قتله للفضل بن سهل في حمّام سرخس ، وقتل قاتليه الأربعة مع أربعة أبرياء غيرهم لإخفاء جريمته ، ثمّ أرسل رؤوسهم كقاتلين إلى أخي المقتول : الحسن بن سهل ، واستوزره ، وأعلمه بحزنه وغمّه لقتل الفضل . ثمّ سمّ الإمام الرضا عليه السلام بالعنب المسموم وسار خلف جنازته قائلًا : مَنْ لي بَعْدَكَ يَا أبَا الحَسَنِ !