تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وكان المأمون يُحضر للرّضا عليه السلام العلماء ليناظروه . وهكذا كان يعمل مع ابنه الجواد عليه السلام . يظهر بذلك أنّه يريد أن يُعلم الناس ما لهما من فضل ، وَلَكِنَّهُ يَدُسُّ السَّمَّ في العَسَلِ . لأنّه كان يرجو أن يعثرا ولو مرّة في جواب مسألة ليجعله ذريعة للحطّ من كرامتهما وإنقاصهما أمام الناس والشيعة . وبذلك يرجو أن ينصرفوا عن ولائهما والحبّ لهما ، إلّا أنّهما كانا لا يزدادان إلّا سناءً ومكانة . وظهر للناس أنّهما معدن العلم وأهل الخلافة ، وغصنان من شجرة النبوّة الباسقة . كان المأمون يريد أن ينقص الرضا بتلك المناظرات ، ويحطّ من قدره بولاية العهد ، ويرى الناس أنّ الدنيا زاهدة فيه . وأنّه لو كان زاهداً فيها لما قبل العهد بالولاية . فصار الأمر على خلاف ما يحتسبه المأمون .
هامش
ومن المناسب أن ننقل هنا قصّة دخوله على زبيدة امّ أخيه الأمين بعد مقتل ولدها الأمين ، وبكائهما معاً . وتظاهره أمامها أنّه بريء من قتله . وكانت قد عرفت ذلك ، لأنّها علّمت جواري ولدها محمّد شعراً يغنّينه بحضور المأمون . قال محمود جار الله الزمخشريّ في كتاب « ربيع الأبرار ونصوص الأخبار » ج 4 ، ص 264 : دخل المأمون على زبيدة 1 يعزّيها عن الأمين فتباكيا طويلًا وتبرّأ من قتله . فأقسمت عليه ليتغدّينّ عندها . فلمّا فرغ من الغداء أخرجت إليه من جواري محمّد مَن تغنّيه فأومأ إلى وحدة ، فغنّت بقول الوليد بن عقبة : 2هُم قَتَلوه كيْ يكونوا مَكانَه * كَمَا غَدَرَتْ يوماً بِكِسْرى مَرَازِبُه فَإلّا يكونوا قاتليه فإنَّه * سَوَاءٌ عَلينا مُمْسِكاه وضاربُه
( 1 ) قال الدكتور سليم النعيميّ في الهامش : هي زبيدة ابنة جعفر امّ محمّد الأمين . ( 2 ) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط . وهذا الشعر يقوله في رثاء عثمان . وورد البيت الثاني في « الأغاني » :بَنِي هاشم لا تَعْجَلوا بِإفَادَةٍ * سواءٌ علينا قاتلوه وسَالِبهُوفي رواية : * بني هاشم لا تعجلونا فإنَّهُ *