تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الأمر له في الحلّ والترحال واختيار الطريق . فجاء على طريق البصرة ، فالأهواز ، فنيسابور . وجعل طريقه عدّة شهور ، ظهرت له في خلالها الكرامات الدالّة على إمامته . وكانت له من الآثار ما بعضها ماثل إلى اليوم . فلمّا دخل خراسان واجتمع به المأمون ، أظهر المأمون للإمام أنّه يريد أن يتنازل له عن الخلافة لأنّه وجده أحقّ بها لفضله ، فقال له الإمام : إن كَانَتِ الخِلافَةِ حَقَّاً لَكَ مِنَ اللهِ فَلَيْسَ لَكَ أنْ تَخْلَعَهَا عَنْكَ وَتُوَلِّيَهَا غَيْرَكَ ! وَإن لَمْ تَكُنْ لَكَ فَكَيْفَ تَهَبُ مَا لَيْسَ لَكَ ؟ ! فقال : إذَنْ تَقْبَلُ وِلَايَةَ العَهْدِ ! فَأبى عَلَيْهِ الإمَامُ أشَدَّ الإبَاءِ . فقال له المأمون : مَا اسْتَقْدَمْنَاكَ بِاخْتِيَارِكَ ! فَلَا نَعْهَدُ إلَيْكَ بِاخْتِيَارِكَ ! فَوَ اللهِ إن لَمْ تَفْعَلْ ضَرَبْتُ عُنُقَكَ ! فلم يجد الإمام بدّاً من الاستسلام ، غير أنّه اشترط على المأمون أن لا يتدخّل في شؤون الدولة أبداً . فقبل المأمون منه ذلك ، وأمر فبايع الناسُ الرضا عليه السلام بولاية العهد . وضرب السكّة باسمه ، وأجرى المراسيم الباهرة . ووفدت الشعراء للتهنئة ، وأجزل لهم العطاء ، وكتب إلى البلاد كلّها بأخذ البيعة بالولاية للرضا عليه السلام . « 1 » نجح المأمون بهذا التدبير من العهد للرضا عليه السلام . فهدأت بذلك نفوس الشيعة ، ومنّت أنفسها بأنّ الأمر سيعود لوليّه إمام الامّة . وقرّت شقشقة العلويّين ، واطمأنّت قلوب أوليائهم من القوّاد والوزراء غير أهل الرأي والسياسة .
هامش
( 1 ) - كان ذلك في عام قدومه من المدنية ، وهو عام 201 . وزوّجه بابنته امّ حبيبة في عام 202 ، وقتله بالسمّ في الشهر الثاني من عام 203 .