تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الأفطس . وبعد موت محمّد بن إبراهيم وداعيتهم أبي السرايا بالكوفة بايع الحسين محمّد بن جعفر الصادق عليه السلام وسمّاه أمير المؤمنين . بل لا تجد قطراً إلّا وفيه علويّ يُمنّي نفسه أو يُمنّيه الناس بالوثبة . بل امتدّت جذور التشيّع حتى إلى البلاط الملكيّ . فكان الفضل بن سهل ذو الرئاستين وزير المأمون شيعيّاً ، وطاهر بن الحسين الخزاعيّ قائد المأمون الذي فتح له بغداد وقتل أخاه الأمين شيعيّاً ، وكثير سواهما . حتى أنّ المأمون خشي عاقبة هذين ، فقتل الفضل ، وولّى طاهراً إمارة هرات . وفعل ذلك مع أولاد طاهر فإنّهم بعد القيادة بوليهم إمارة هرات . وكانت الطاهريّة كلّها تتشيّع ، كما يقول ابن الأثير في حوادث عام 250 ، ج 7 ، ص 40 . وقال في حرب سليمان بن عبد الله الطاهريّ مع الحسن بن زيد الناهض بطبرستان : تَأثَّمَ سُلَيْمَانُ مِنْ قِتَالِهِ لِشِدَّتِهِ في التَّشَيُّعِ . وبلغ من شأن طاهر أن كان له حرم ببغداد يأمن من دخله . وأن يخاطب دعبل المأمون من أجل ما كان لطاهر من الفتح بقوله :
إنِّي مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ سُيُوفُهُمْ * قَتَلَتْ أخَاكَ وَشَرَّفَتْكَ بِمَقْعَدِ
كيف لا يخاف المأمون من طاهر ؟ ! إن المأمون من رجال الدهاء والسياسة . فلمّا رأى انتشار التشيّع في الآفاق . وثبات العلويّين في أطراف البلاد ، وسريان التشيّع إلى بلاطه ، خشي من عقبى هذه النزعة العلويّة على سلطانه . فرأى أن يكيد لهذه الوثبات التي ظهر بها بعض العلويّين ، والكامنة في نفوس الآخرين . إن الرضا عليه السلام ذلك اليوم إمام الشيعة وسيّد آل أبي طالب ، فبعث إليه يستقدمه . وأظهر أنّه يريد أن يتنازل له عن العرش ، وجعل
معرفة الإمام — صفحة 166 | السيد محمد حسين الطهراني