والمدينة ) واليمن قد تمرّدت على الحكم العبّاسيّ أيّام المأمون عندما وجد الناس زعماء من العلويّين يثبون بهم في وجوه بني العبّاس ، ويحلّون عن عواتقهم نير ذلك الاستعباد .
مسار العلوم وتأريخ الشيعة في عصر الإمام الرضا عليه السلام
« 1 »
إن السياسة الإلهيّة للأئمّة الأطهار عليهم السلام مع العبّاسيّين قضت بمسالمتهم ، والتصبّر على أحكامهم الجائرة ، لغاية إذاعة الحقّ . ولا يتسنّى ذلك إلّا إسراراً دون أن تشعر بذلك السلطات . ولا رحمة لهم عند بني العبّاس لو شعروا منهم بتلك الدعوة .
ولولا تلك المسالمة لقُضي عليهم وعلى شيعتهم قبل أن تظهر منزلتهم وكراماتهم من فضائل وعلوم ومعارف . تلك التي نبّهت ذوي البصائر إلى أنّهم خزّان علم الرسالة وأهل بيت النبوّة .
وبهذه السياسة الإلهيّة ، وتلك الكرامات الباهرة كثر أولياء أهل البيت . وبتلك المسالمة حُقنت دماؤهم بعض الشيء كما حفظت نفوس شيعتهم قدر الإمكان .
انبسط التشيّع على البلاد ، وطمح كثير من الطالبيّين للنهضة ، بل وثب محمّد بن إبراهيم من أولاد الحسن عليه السلام بالكوفة ، واستفحل أمره حتى دُعي له بالبصرة ومكّة . وإبراهيم بن موسى بن جعفر عليهما السلام باليمن ، واستولى على اليمن كلّه . وكان في مكّة الحسين بن الحسن
هامش
( 1 ) - ولد عليه السلام بالمدينة عام 153 ، أو 148 . وقُبض بطوس في السابع عشر من صفر عام 203 قتيلًا بسمّ المأمون . ودُفن فيها حيث قبره اليوم يُقصد من كلّ حدب وصوب .