تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ولمّا شاهد سليمان بن جعفر عمّ الرشيد ما يصنع السنديّ بجنازة الإمام ، أمر فأخذوها من أيدي الشرطة ، ووضعها في الجانب الغربيّ ، وأمر مناديه فنادى بالناس لحضور الجنازة وتشييعها . وأكثر الشيعة في بغداد تقيم في الجانب الغربيّ . وكانت محلّة الكرخ على سعتها كلّها شيعة . فهرع الناس فحملوه على الأعناق حتى أوصلوه إلى تربته الطاهرة من مقابر قريش . وكانت قلوب الشيعة تغلي كالمراجل غيظاً على ما يصنعه الرشيد . ولولا ما كان من سليمان لأوشكت الفتنة أن تقع وأن يأخذوا الجنازة قهراً إلّا أن يكون الرشيد أميناً بضغطه وشدّته من وثبة الشيعة ، حتى وإن كثر الضغط والضرب عليهم . ولعلّ انتباه سليمان إلى الخطر حمله على ذلك الصنع حتى مشى حافياً حاسراً خلف جنازة الإمام . فإنّ في ذلك إبراداً للغلل ، وإطفاءً لللهب ، وإخماداً للنائرة لو جار اشتعالها . أو لعلّ الرشيد أو عز إليه سرّاً أن يعمل ذلك بعد ما يقضي إربه . وعسى أن يكون فعل سليمان غَيرةً على ابن عمّه ، واستياءً من ذلك الفعل الأشنع . إن كثرة الشيعة ذلك اليوم في بغداد وسواها من بلاد العراق لجديرة بأن تقف حاجزاً دون إرهاق السلطات لهم وإنزال السوء بهم متوالياً ، ولكن هل كانت تلك الضربات المتتابعة على رؤوسهم وشدّة الضغط عليهم أذهبت بقواهم ؟ أو لأنّ التقيّة حملتهم على الاستسلام للقسوة ؟ أو لأنّ عددهم بلا عدّة ؟ أو لأنّ الإمام لا يرضى لهم الثورة لعلمه بأنّها لا تصل بهم إلى الغاية ؟ أو لأنّهم بغير سائس وزعيم ينهض بهم فيقتحم بهم الأهوال ؟ أحسب أنّ خلوّهم من الرئيس الناهض هو الذي أسلمهم إلى ذلك الخضوع . ومن ثمّ تجد العراقين ( الكوفة والبصرة ) والحرمَين ( مكّة
معرفة الإمام — صفحة 164 | السيد محمد حسين الطهراني