تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
سجن داره بعيداً عن الناس خوفاً بني العباس ، وسجن بني العبّاس الشديد الظلمة والظلم . حتى أنّ الراوي إذا روى الحديث عنه لا يسنده إليه بصريح اسمه ، بل بكناه مرّةً كأبي إبراهيم ، وأبي الحسن ، وبألقابه أخرى كالعبد الصالح ، والعالم ، وأمثالهما . وبالإشارة إليه تارةً كقوله : عن الرجل ، إذ قلّما تجد اسمه الشريف صريحاً في حديث لشدّة التقيّة في أيّامه ، ولكثرة التضييق عليه ممّن عاصره من العبّاسيّين كالمنصور ، والمهدي ، والهادي . وما تربّع الرشيد على دست الملك إلّا وزجّه في أطباق السجون . وبقي سلام الله عليه يحمل إلى السجن مرّةً ، ويُطلق منه أخرى أربع عشرة سنةً ، وهي مدّة أيّامه مع الرشيد . وبهذه الأعمال القاسية أرهبوا العلويّة وأخافوا الشيعة . وكانت تطمح عيون الجميع إلى إمامهم السجين . ولم يجد عليه السلام منجى للطالبيّين ، وخلاصاً للشيعيّين ، أصوب من استسلامه للحكم العبّاسيّ القاسي . وما كفى الرشيد ما ارتكبه من الإمام حتى دسّ إليه السمّ ، وهو في حبس السندي بن شاهك ، فمات روحي فداه في السجن قتيل الجور والاعتساف . وذرّ الملح على الجرح أنّه لم يُسمح لأوليائه بتشييعه ، بل أمر فحمله الحمّالون فوضعوه على الجسر . ونكأ القرحة بالنداء عليه : هَذَا إمَامُ الرَّافِضَةِ . تلك أعمال لا تطفئ من العبّاسيّين لهب الحسد ، ولا تنقص من شأن الإمام ، وإنّما تكشف لنا عن قسوتهم ساعة الانتقام ، وذهولهم عن سياسة الأقلّيّات ، وغفلتهم عن شحن القلوب عليهم حقداً وغيظاً ، والنار تقدح بالزناد . وما كانت النار خامدة ، وإنّما الجمر تحت الرماد ، على أنّ الإمام لا ذنب له عندهم سوى أنّه صاحب المقام حقّاً .