وتجاهرهم بالولاء لآل محمّد عليه وعليهم السلام ، ضيّق على مصدر معارفهم وإمام عصرهم - الصادق - عليه السلام . حين علم أنّه يعسر عليه استئصال الشيعة لكثرتهم وانتشارهم في البلاد ، فأراد أن يقطع الأصل ، وبه يكون جفاف الفرع . فكم حمله إلى العراق ، وأوقفه بين يديه ، يريد بذلك استنقاصه أمام الناس . وكم خاطبه بما يقصر القلم عن سطره .
وما كفاه ما ارتكبه منه من تلك الأذايا والمكاره والمواقف التي يهتزّ لها العرش عظماً ، دون أن دسّ إليه السمّ على يد عامله على المدينة . فمات روحي فداه قتيلًا بسمّ المنصور . « 1 »
وما اقتصر المنصور في فظيع أعماله على ما اجترحه من سيّد العلويّين - الصادق - بل سنّ الشفرة للعلويّين كافّة ، فصبغ أرض الهاشميّة من دمائهم الطاهرة . وأكثر الفجائع في بغداد من إهلاك تلك الفِتْيَة الفَتِيَّة .
فخافته الشيعة ، فانكمشت في بيوتها ، وتستّرت بالتقيّة خشية من صارم عقابه . أتراه يكفّ عن علويّ بعد أن اجترأ على سيّدهم ، أو يعف عن شيعيّ بعد أن قضى على إمامهم ؟ !
مسار العلوم وتأريخ الشيعة في عصر الإمام الكاظم عليه السلام
قضى الإمام موسى الكاظم عليه السلام « 2 » أيّام إمامته « 3 » بين سجنين :
هامش
( 1 ) - اتّفقت الشيعة على ذلك . وذكر ذلك كثير من مؤلّفي السنّة . انظر : « إسعاف الراغبين » ، و « نور الأبصار » ، و « تذكرة الخواصّ » ، و « الصواعق المحرقة » ، وغيرها .
( 2 ) - ولد عام 128 ، أو 129 . وقُبض لخمس خلون أو بقين من رجب عام 183 ، ودفن بمقابر قريش حيث قبره اليوم .
( 3 ) - جاءته الإمامة عام وفاة أبيه سنة 148 ، فكانت أيّام إمامته خمساً وثلاثين سنةً .