تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

مسار العلوم وتأريخ الشيعة في عصر الإمام الباقر عليه السلام

« 1 » قال آية الله الشيخ محمّد حسين المظفّر أعلى الله درجته السامية في كتاب « تاريخ الشيعة » : ما وجد الشيعة زمن محمّد الباقر عليه السلام تضييقاً شديداً من بني اميّة كما وجدوه فيما سبق على عصره . فكانوا يشدّون الرحال إليه للارتشاف من مناهل معارفه وعلومه . وفي أيّامه كثرت الرواة والرواية عنه ، وكانت الرواية عنه أكثر من آبائه السابقين عليهم السلام . فانتشر الحديث الباقريّ في كلّ قطر ، حتى أنّ جابر الجُعفيّ وهو من ثقات رواته وأعاظم نَقَلَة الحديث روي سبعين ألف حديث عنه فحسب . وكان من حملة علوم أهل البيت ، وَعِلْمُهُمْ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا
هامش
رمضان في مسجد ( سبهسالار ) الجديد الواقع في ( شبستان چهل ستون ) ، ويتحدّث من هناك عن الاعتقادات ، بخاصّة المعاد ، فيطرح موضوعات بكراً وحيّةً ورائعة جدّاً . وكان غيوراً ، محبّاً للدين ، حرّاً ، منفتحاً . وهو رائد الخطابة في زمانه . وكنت احبّه كثيراً ، وأحضر منبره لاستفيد من موضوعات مع أنّي كنت يومئذٍ طالباً صغيراً في المدرسة . وما زال صوته يدوّي في صحن المدرسة ومسجد سبهسالار ، وقد كان يقف أيّام العزاء على آخر مرقاة - ولعلّها المرقاة السابعة من المنبر - وينزع عمامته ، ويُلقي عباءته ، ويشمرّ كُمَّي قباه حتى عضديه ، وما زال صوته يرنّ في مسمعي . وتحتفظ ذاكرتي بهذا البيت الذي أوردتُه ، وكنت قد سمعته منه . وقد ألمّ به المرض لسنين ، وتوفّي عندما كنتُ في النجف الأشرف ، أي : بعد سنة 1370 ه - . رحمة الله عليه رحمةً واسعةً . وتعريب البيت : « هو معبّا ومعصّى ومعمَّم ومُصَمِّم على إطفاء نور الدين » . ( 1 ) - ولد عليه السلام بالمدينة سنة 57 ه - . وكان بالطف وهو ابن أربع . وقُبض بسمّ هشام بن عبد الملك على يد عامله بالمدينة في السابع من ذي الحجّة 114 ، أو 117 . ودُفِن بالبقيع مع عمّه وأبيه عليهم السلام .
معرفة الإمام — صفحة 158 | السيد محمد حسين الطهراني