تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
هامش
خَرَجْتُ أجُرُّ الذَّيْلَ تِيهاً * كَأنَّنِي عَلَيْكَ أمِيرَ الْمُؤْمِنِين أمِيرُإلى أن قال : وممّن مات في أيّام عبد الملك من الأعلام أيّوب بن القرِّيَّة الذي يضرب به المثل في الفصاحة . وقال المحدِّث القمّيّ في « تتمّة المنتهى » ص 83 و 84 ، الطبعة الثالثة ( ما تعريبه ) : كان عبد الملك بن مروان قبل جلوسه على العرش ملازماً للمسجد تالياً للقرآن ، حتى قيل فيه : « حَمَامَةُ المَسْجِدِ » ، ولمّا بلغه خبر تقلّده للأمر كان يتلوا القرآن فأطبقه وقال : سَلام عليك ! هذا فراق بيني وبينك . قال الراغب في « المحاضرات » بعد نقل هذه القضيّة ما مضمونه : كان عبد الملك يقول : كنت أتحرّج من قتل نملة والآن يكتب لي الحجّاج أنّه قتل فئاماً 3 من الناس ولم يؤثّر في . وقال في ص 96 و 97 : كان الحجّاج يخبر أنّ أكثر لذّاته في إراقه الدماء . واحصى مَن قتلهم الحجّاج سوى من قُتل في بعوثه وعساكره فوجد مائة وعشرون ألفاً ، ووجد في حبسه بعد هلاكه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة منهم اثنا عشر ألفاً عراة . وكان حبس الرجال والنساء في مكان واحد ، ولم يكن في حبسه سقف ولا ظلّ . وروي أنّه خرج يوم الجمعة إلى الصلاة ، فسمع ضجّة عظيمة ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : أهل السجن يضجّون من الحرّ . فقال : قولوا لهم : اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونَ ! فلم يمهله الله إذ لم يصلّ جمعة بعدها حتى صار إلى جهنّم . وفي « أخبار الدول » أنّ علماء السنّة كفّروه بكلمته هذه ، وقالوا أيضاً : وجد في حبسه بعد هلاكه ثلاثة وثلاثون ألفاً كانوا قد سُجنوا بلا داعٍ . وأطلقهم الوليد بن عبد الملك . ونُقل عن الشعبيّ أنّه قال : إذا اخرج من كلّ امّة خبيثها وفاسقها ، أخرجنا لهم الحجّاج ، وأنّه ليزيد عليهم جميعاً . ونقل أنّ عبد الملك لمّا كتب إلى الحجّاج ألّا يقتل أحداً من آل أبي طالب ، لأنّ آل حرب ربّما أراقوا دماء أولاد أبي طالب فعمهم الموت وزالت دولتهم ، فاجتنب الحجّاج سفك دمائهم خوفاً من زوال الملك والسلطان لا خوفاً من الخالق عزّ وجلّ . وقتل الحجّاج كثيراً من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وخاصّته ككميل بن زياد النخعيّ ، وقنبر غلام الإمام عليه السلام . وضرب عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاريّ بالسياط حتى اسودّ كتفاه . وأمره بسبّ أمير المؤمنين عليه السلام ، فلم يسبّه بل ذكر مناقبه مكان ذلك . وقطع يد ورجل يحيى بن امّ طويل الذي كان من شيعة الإمام السجّاد عليه السلام وحواريِّة حتى استُشهد . وآخر من قتل هو سعيد بن جبير . وبعد خمس عشرة ليلة مضت على مقتله ، ظهرت الآكلة في جوفه فكانت سبباً في هلاكه . وكان قتل سعيد