هامش
وهلاك الحجّاج في أيّام الوليد بواسط سنة 95 ه - - انتهى موضع الحاجة من كلام المرحوم المحدِّث القمّيّ في « تتمّة المنتهى » .
أجل ، ذكرنا هذه المطالب ليتبيّن أنّ جميع الحكّام الجور الذين ما زالت ترجمتهم تسوِّد وجه التأريخ لم يكونوا في بادئ أمرهم من المستهترين القتلة ذوي الشوارب الكثّة واللحى المحلوقة ، الجهلاء بمسائل الدين وأحكامه ، بل كانوا في ظاهرهم من اولي الصلاح وأهل القبا والرداء والحَنَك ، وكانوا مواظبين على حضور الجمعة . وكانوا على هذه السجيّة يشهدون المشاهد حتى آخر عمرهم . لأنّ هذا المتاع هو المتاع الوحيد الذي له من يشتريه في سوق عامّة المسلمين يومئذٍ . بَيدَ أنّ عفريت الشهوة وكلب الغضب ونبيذ الغرور وحبّ الجاه والرئاسة والأوهام المزيّفة قد استحوذ عليهم حتى عدّوا أنفسهم آلهة على وجه الأرض .مُعَبَّا وَمُعَصَّا وَمُعَمَّمْ * براي قتل دين گشته مُصَمَّم 4نعوذ بالله من شرور أنفسِنَا ومن سَيِّئَاتِ أعمالنا .
( 1 ) كانوا يَسِمُونَ العبيد على أيديهم وظاهر أعناقم إذا اشتروهم لكي يُعْرَفوا ، ولا يفرّوا في بعض الأوقات ولكي لا يدّعي سيّد آخر تملّكهم . ولمّا ذهب الحجّاج إلى مكّة وأخذ لعبد الملك بن مروان البيعة من هؤلاء الصحابة بوصفها استرقاقاً لهم ، فقد وسم ما بدا من أجسامهم بختم الذلّ والعبوديّة كسائر العبيد ليُعرفوا بهذه المحنة في أنظار العامّة . وهنا تألّم السيوطيّ واسترجع .
( 2 ) ) في « أقرب الموارد » مادّة ق ود : ( اسْتَقَادَ ) له استقادةً : أعطاه مَقَادَتَهُ و - زيدٌ الأميرَ :
سَأله أن يُقيدَ القاتلَ بالقتيل ، و - ذَلَّ وَخَضَعَ . ( اسْتَقَادَ ) فلانٌ الأميرَ من القاتل فأقادَهُ منه :
أي : طلب منه أن يَقْتُلَهُ فَفَعَلَ .
( 3 ) ) الفئام : جمع قوم ، والجماعة من الناس .
( 4 ) ) كان في أيّام طفولتي إلى ريعان شبابي واعظ في طهران يُدعى الميرزا عبد الله الواعظ السبوحيّ الطهرانيّ . وكان في غاية التقوى والزهد ، والفهم والدراية والعلم . ضليعاً في التفسير والأخبار الواردة ، عارفاً بالفلسفة والحكمة . وكان نسيج وحده في الفصاحة والبلاغة . جمهوريّ الصوت . وكان أعجوبة في فنّ الخطابة ، وكيفيّة الدخول في الموضوع والخروج منه ، والتعريج على قضيّة كربلاء في ختام المنبر . وكان يرتقي المنبر في شهر