تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
هامش
وقال نافع : لقد رأيتُ المدينة وما بها شابٌّ أشدّ تشميراً ، ولا أفقه ، ولا أنسك ، ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان . وقال أبو الزناد : فقهاء المدينة : سعيد بن المسيِّب ، وعبد الملك بن مروان ، وعروة بن الزبير ، وقبيصة بن ذؤيب . وقيل لابن عمر : إنّكم معشر أشياخ قريش يوشك أن تنقرضوا ، فمن نسأل بعدكم ؟ فقال : إن لمروان ابناً فيها فاسألوه ! وكان لعبد الملك صديق ، فضرب يوماً على منكبه ، وقال : اتّق الله في امّة محمّد إذا ملكتهم ! فقال : دعني ويحك ما شأني وشأن ذلك ! فقال : اتّق الله في أمرهم ! وجهّز يزيد جيشاً إلى أهل مكّة ، فقال عبد الملك : أعُوذُ بِاللهِ ! أيبْعَثُ إلى حَرَمِ اللهِ ؟ ! فضرب يوسف - وكان يهوديّاً فأسلم - منكبه ، وقال : جَيْشُكَ إلَيْهِمْ أعْظَمُ . وقال يحيى الغسّانيّ : لمّا نزل مسلم بن عقبة المدينة ، دخلتُ مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فجلستُ إلى جنب عبد الملك ، فقال لي عبد الملك : أمن هذا الجيش أنتَ ؟ قلتُ : نعم . قال : ثَكَلَتْكَ امُّكَ ! أتدري إلى من تسير ؟ إلى أوّل مولود ولد في الإسلام ، وإلى ابن حواريّ رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وإلى ابن ذات النطاقَين ، وإلى من حنّكه رسول الله صلّى الله عليه وآله . أما والله إن جئتَه نهاراً وجدتَه صائماً ! ولئن جئتَه ليلًا لتجدنّه قائماً ! فلو أنّ أهل الأرض أطبقوا على قتله لأكبّهم الله جميعاً في النار . فلمّا صارت الخلافة إلى عبد الملك وَجَّهَنَا مَع الحجّاج حتى قتلناه . وقال ابن أبي عائشة : أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره ، فأطبقه وقال : هَذَا آخِرَ العَهْدِ بِكَ . وقال مالك : سمعتُ يحيى بن سعيد يقول : أوّل من صلّى في المسجد ما بين الظهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه . كانوا إذا صلّى الإمام الظهر قاموا فصلّوا إلى العصر . فقيل لسعيد بن المسيِّب : لو قمنا فصلّينا كما يصلّي هؤلاء : فقال سعيد بن المسيِّب : لَيْسَتِ العِبَادَةُ بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ! وَإنَّمَا العِبَادَةُ التَّفَكُّرُ في أمْرِ اللهِ وَالوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ . وكان مروان بن الحكم ولّى العهد عمرو بن سعيد بن العاص بعد ابنه ، فقتله عبد الملك . وكان قتله أوّل غدرٍ في الإسلام . فقال بعضهم :يَا قَوْمِ لَا تُغْلَبُوا عَنْ رَأيِكُمْ فَلَقَدْ * جَرَّبْتُمُ الغَدْرَ مِنْ أبْنَاءِ مَرْوَانَا أمْسَوْا وَقَدْ قَتَلُوا عَمْراً وَمَا رَشَدُوا * يَدْعُونَ غَدْراً بِعَهْدِ اللهِ كَيْسَانا وَيَقْتُلُونَ الرِّجَالَ البُزْلَ ضَاحِيَةً * لِكَيْ يُوَلُّوا امُورَ النَّاسِ وِلْدَانَا تَلَاعَبُوا بِكِتَابِ اللهِ فَاتَّخَذُوا * هَوَاهُمُ في مَعَاصِي اللهِ قُرْآنَاوقال عبد الملك في وصيّته لابنه الوليد : يا وليد اتَّقِ اللهَ فِيمَا أخْلَقَكَ فِيهِ . إلى أن
معرفة الإمام — صفحة 154 | السيد محمد حسين الطهراني