تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
إليه مع آل الرسول إلى ما وقع . فندم شطر من أولئك المحاربين ، وطلبوا من زين العابدين عليه السلام النهوض بهم إلى الانتقام من بني اميّة . فأبي عليهم أشدّ الإباء . وأسف من تخلّف من الشيعة عن الالتحاق بالحسين ، وعن القتل بين يديه . وما علموا أنّ الناس يبلغون منه ذلك الفعل الأشنع ، وقد خيّم عليهم الحزن بعمق وهم بين نادم وآسف . وهذا أحد العوامل على انتفاض الناس على يزيد ووقوع حادثة الحَرَّة . حيث لم تُبق كارثة كربلاء هوى لأكثر الناس في آل أبي سفيان . هذا فوق ما كان عليه يزيد من المجون والتهتّك والطيش . فالشيعة بالعراقَين ( البصرة والكوفة ) والحرمَين ( مكّة والمدينة ) في هذه الفترة هائدة الأعصاب ، لم يتفرّغ ابن الزبير لمقاومتهم حتى بعد استيلاء مصعب على الكوفة وقتل المختار . وإن كانت نزعة ابن الزبير شنآن أهل البيت ومحاربتهم في خططه وخطبه .

جرائم الحجّاج وعبد الملك ضدّ الشيعة

وما مضت تلك الليلات القصيرة التي استقلّ فيها آل الزبير بالجزيرة إلّا وعاد الحكم لآل مروان من بني اميّة بعد أن قضوا على آل الزبير . ولمّا بسط عبد الملك نفوذه على البلاد ، وقامت دعائم سلطانه ، التفت إلى أهل البيت وشيعتهم . ولم تطب نفسه لأنّ يراهم على تلك العزلة والوداعة . وكان سيّد آل البيت وإمام الشيعة يومئذٍ زين العابدين عليه السلام ، فحمله إلى الشام ليغضّ من مقامه ، وينقص من منزلته . ولكن لم يزدد الإمام بذلك إلّا عزّاً وكرامة ، لِما ظهرت له من الفضائل والمعارف . وكانت الكوفة مغرس دوحة التشيّع ، فحاول عبد الملك أن يجتثّها من على الأرض . وأيّ ساعد أقوى من ساعد الحجّاج ، وهو صاحب ذلك القلب القاسي الذي لا يعرف الرقّة واللين ؟ ! وأيّ رجل أبيع لدينه بالثمن