الأوكس - لو كان عنده شيء من الدين - من الحجّاج ؟ ! وإن فعله بالبيت الحرام ليسلّم قصر المُلك لعبد الملك أخسر صفقةً .
وهنا يخبرنا الباقر عليه السلام عن عيان ومشاهدة عمّا كان من الحجّاج مع الشيعة ، كما يحكيه شارح « نهج البلاغة » ج 3 ، ص 15 :
يقول عليه السلام :
ثُمَّ جَاءَ الحَجَّاجُ فَقَتَلَهُمْ - يَعْنِي الشِّيعَةَ - كُلَّ قَتْلَةٍ ، وَأخَذَهُمْ بِكُلِّ ظِنَّةٍ وَتُهْمَةٍ ، حتى أنَّ الرَّجُلَ لَيُقَالُ لَهُ زِنْدِيقٌ أوْ كَافِرٌ أحَبُّ إلَيْهِ مِنْ أنْ يُقَالَ لَهُ : شِيعَةُ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
ويقول المدائنيّ كما في « الشرح » ج 3 ، ص 15 : وولى عبد الملك بن مروان فاشتدّ على الشيعة ، وولّى عليهم الحجّاج بن يوسف ، فتقرّب الناس إليه ببغض عليّ عليه السلام ، وموالاة أعدائه ، ومولاة من يدّعي قوم من الناس أنّهم أيضاً أعداؤه .
فَأكْثَرُوا في الرِّوايَةِ في فَضْلِهِمْ وَسَوَابِقِهِمْ وَمَنَاقِبِهِمْ ، وَأكْثَرُوا مِنَ الغَضِّ عَنْ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَيْبِهِ وَالطَّعْنِ فِيهِ وَالشَّنَآنِ لَهُ .
وما ذا يذكر الكاتب عن الحجّاج وأعماله ؟ ! فلقد سوّد صحائف من التأريخ لا تُنسى عمر الدهر . ونربأ بأقلامنا عن ذكرها . وكيف ننشر تلك الفضائح على صحائف بيض تريد الفضيلة بما ترويه وتسطّره ؟ !
ولو كانت أعماله القاسية مجهولة ولو لبعض الناس لآثرنا للفضيلة استطراء شطر منها رجاء أن ينتهجها من له إمرة وسلطان عندما يعرف : أنَّ المَرْءَ حَدِيثٌ بَعْدَهُ ، وَأنَّ التَّأرِيخَ يَحْفَظُ عَلَيْهِ الجَمِيلَ وَالقَبِيحَ . ولكنّ الناس كلّهم يعلمون ما ارتكبه ذلك الفظّ الغليظ من الكعبة ، وممّن اتّخذ الكعبة قبلةً دون أن يميّز بين شيعيّ ، أو سنّيّ ، أو حروريّ ، وبين حجازيّ ،
معرفة الإمام — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٥٢