تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وَغُفْرَانَكَ ! أهذا النصف والعدل من الإنسان ؟ ! ظهر عبد الله بن الزبير بمكّة واستتبّ له الأمر في الجزيرة تسع سنين . فاشتغل الأمويّون بابن الزبير وابن الزبير بالأمويّين . وزين العابدين في عزلة عن هذا التطاحن الدنيويّ . وانصرف شطر من الناس إلى العِلم ، وشطر إلى السياسة ، وأصبح لكلّ من أمرَي السياسة والعلم شأن في البلاد ، وتكاد أن تنفصل كلّ طائفة عن الأخرى . وابتدأ في هذا العهد ارتكاز العلم على القواعد والأصول . وابتدأت المناظرات والمحاججات ، والمذاهب والطرائق . وكان في هذا العصر الفقهاء السبعة في المدينة ، الذين يرجع الناس إليهم في الفقه . وكانوا يفتون على آراء أهل السنّة وأصولهم . فكان في هؤلاء شيعيّان هما القاسم ابن محمّد بن أبي بكر ، وكان من حواري زين العابدين عليه السلام ، وسعيد بن المُسَيِّب وقد ربّاه أمير المؤمنين عليه السلام . وكانا في الظاهر على رأي أهل السنّة . ومن ثمّ تعرف أنّ التقيّة كانت دريئة الشيعة قبل عهد الصادق عليه السلام . وكانت الشيعة ترجع إلى زين العابدين عليه السلام في ذلك الانعزال والوحدة ونصبه للمأتم الدائم على أبيه عليه السلام . وتلك هي السياسة الإلهيّة التي اختطّها أبو محمّد عليه السلام لنفسه خدمةً للشريعة . إذ كان الناس قد أشغلها التضارب على الملك . فوجدها فرصة لإبداء مظلوميّة سيّد الشهداء عليه السلام . فكان بكاؤه المستمرّ على شهيد الظلم أكبر ذريعة لإحقاق الحقّ وإبطال شعائر دول الجور ، وانصرافه عن السياسة وأهلها نهزة لتوارد الناس عليه دون أن يؤخذوا بذاك . أذهلت حادثة الطفّ الناس كلّهم ، وما كانوا يحتسبون أن يبلغ بتلك الفئة الأمويّة الغاشمة العتوّ إلى ما كان . ولا الناس في الطاعة لهم وما آلوا
معرفة الإمام — صفحة 150 | السيد محمد حسين الطهراني