تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ولمّا انخذل جيش الشام ، قويت شوكة المختار والشيعة ، وصار يستأصل قتله الحسين عليه السلام ، وما أبقى أحداً منهم يُعرف إلّا أن يكون قد هرب من بين يديه . فمن ثمّ تحامل عليه مَن ملك قلبه حبّ الأمويّين وقتله السبط الشهيد . فصار يدنّس غايته النزيهة التي وثب من أجلها ، وهي الطلب بدم سيّد الشهداء عليه السلام . فوصموه تارة بأنّه أراد الوقيعة بالعروبة فكأنّه لم يكن من العرب . فوجد الفرصة للانتقام من الإسلام والعرب . ( وهو ابن أبي عبيدة ، من بني ثقيف ، من العرب الأقحاح بالطائف ) . وأخرى أنّه تطلّب بتك النهضة الزعامة . ولا أدري : لما ذا استقصى أولئك القتلة ؛ وما اكتفى بقتل شطر منهم وتأميل الباقين لينضمّوا إلى لوائه ؟ ! فهذه هي سياسة الملك والإمرة . فإنّ الاستقصاء يملأ قلوب واتريه حقداً عليه ، فيحملهم على الوثبة عليه عند الفرصة . إن طالب الرئاسة مثل معاوية الذي موّه نهضته في حربه لأمير المؤمنين عليه السلام بالطلب لدم عثمان . ولمّا آل الأمر إليه لم يتعرّض أحداً من قاتليه بسوء ، فأغضى إغضاء متجاهل بهم ، فكأنّما لم تكن تلك