فما لبثوا أن وثب بهم المختار وثبة الأسد الغضبان بعد الربض الطويل ، فالتفّت الشيعة حوله ، وساروا تحت ركابه ، وجعل على الجند إبراهيم بن مالك الأشتر فأوقع بعسكر الشام ومزّقه شرّ ممزّق ، وقتل قائده ابن زياد .
وتلك أمنية أهل البيت والشيعة عامّة . وبعث برأسه إلى زين العابدين عليه السلام فسجد للّه شكراً . وعند ذاك خلعت الهاشميّات ثياب الحزن على الحسين عليه السلام . « 1 »
ثورة التوّابين
هامش
( 1 ) - ذكر المرحوم المحدِّث القمّيّ في كتاب « تتمّة المنتهى في وقائع أيّام الخلفاء » ( الجزء الثالث من « منتهى الآمال » ) الطبعة الثالثة ، سنة 1397 ه - ، ص 85 و 86 ( ما تعريبه ) : أنّ شيعة الكوفة تحرّكوا في أوائل حكومة عبد الملك بن مروان سنة 65 ه - وتلاقوا وتلاوموا على خذلانهم الحسين عليه السلام وقعودهم عن نصره . وقالوا : إن خذلاننا الحسين عليه السلام عار لا يغسله شيء إلّا أن نقتل قاتليه أو نُقْتَل ثأراً له . فاختاروا خمسة من بينهم وأمّروهم عليهم ، وهم : سليمان بن صُرَد الخزاعيّ ، والمسيِّب بن نَجَبَة الفزاريّ ، وعبد الله بن سعيد بن نفيل الأزديّ ، وعبد الله بن وال التميميّ ، ورفاعة بن شدّاد البجليّ . فأخلوا العسكر ، ومنعهم المختار من ذلك فلم يرضوا . وساروا حتى بلغوا « عين الوردة » وهي ولاية كبيرة من بلاد الجزيرة . وسار عبيد الله بن زياد من الشام على رأس ثلاثين ألفاً من أهلها ومعه الحصين بن نمير ، وشراحيل بن ذي الكلاع الحميريّ لقتالهم . فالتقوا في « عين الوردة » وعسكراهما عظيمان . واستبسل سليمان بن صرد وقتل جماعة كثيرة من جيش ابن زياد . ثمّ رماه الحصين بن نمير بسهم فقتله . فأخذ اللواء بعده المسيِّب الذي كان من وجوه جيش أمير المؤمنين عليه السلام سابقاً ، وحمل عليهم وكان يرتجز حتى قُتِلَ أيضاً . ولمّا رأى الشيعة ذلك أيسوا من الحياة وبذلوا مهجهم وكسروا أغمدة سيوفهم وقاتلوا ، وكان اللواء مع عبد الله بن سعيد . والتحق بهم في ذلك الحين خمسمائة من شيعة البصرة والمدائن جاءوا لنصرتهم . فقوي أمرهم واستقاموا مصطبرين على القتال ، وقاتلوا قتالًا شديداً وكانوا يكثرون من قولهم : أقِلنا ربّنا تفريطَنا فقد تُبْنَا . وجملة القول : أنّهم قاتلوا حتى استشهد سليمان وعبد الله مع عدد من وجوه الشيعة . وحين رأى الباقون أن لا طاقة لهم على قتال أهل الشام لاذوا بالفرار ولحقوا ببلادهم . وتحرّك ابن زياد من « عين الوردة » لمحاربة أهل العراق . ولمّا وصل إلى الموصل ، التقى بإبراهيم الأشتر الذي كان قد خرج من الكوفة لقتاله بأمر