ميثم التمّار . « 1 » وقد أمر به فقُطعت يداه ورجلاه . وبقي وهو بتلك الحال يحدّث الناس بفضائل أمير المؤمنين عليه السلام كأنّه خطيب على أعواد ، فأمر به ، فاستلّوا لسانه ، وقطعوه ، ثمّ بقروا بطنه فمات رحمة الله عليه .
وهذا الفعل القاسي الفظيع نزر ممّا ارتكبه ابن زياد في الشيعة . ولو لم يكن له إلّا قارعة الطفّ وقتل الحسين عليه السلام ورهطه وصحبه ، لكفى به حدثاً تهتزّ له السماوات والأرضون عظماً وجزعاً .
يقول الباقر عليه السلام كما في « شرح نهج البلاغة » ج 3 ، ص 15 :
ثُمَّ لَمْ نَزَلْ أهْلَ البَيْتِ نُسْتَذَلُّ وَنُسْتَضَامُ وَنُقْصَى وَنُمْتَهَنُ وَنُحْرَمُ وَنُقْتَلُ وَنُخَافُ وَلَا نَأمَنُ عَلَى دِمَائِنَا وَدِمَاءِ أوْلِيَائِنَا . إلى أن قال عليه السلام :
وَكَانَ عِظَمُ ذَلِكَ وَكِبْرُهُ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَوْتِ الحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقُتِلَتْ شِيعَتُنَا بِكُلِّ بَلْدَةٍ وَقُطِّعَتِ الأيْدِي وَالأرْجُلُ عَلَى الظِّنَّةِ . وَكَانَ مَنْ يُذْكَرُ بِحُبِّنَا وَالانْقِطَاعِ إلَيْنَا سُجِنَ أوْ نُهِبَ مَالُهُ أوْ هُدِمَتْ دَارُهُ .
ثُمَّ لَمْ يَزَلِ البَلَاءُ يَشْتَدُّ وَيَزْدَادُ إلى زَمَانِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيادٍ قَاتِلِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
فهذا الباقر عليه السلام - وهو الصادق الأمين - كيف يحدّثنا بشجيّ اللحن عمّا جرى عليهم وعلى شيعتهم من المحن وعظيم البلاء أيّام ابن زياد ومن قبله ، كما سيحدّثنا عمّا جرى عليهم زمن من بعده . والتأريخ أصدق شاهد لحديثه .
ثورة المختار والثناء عليه
لمّا عاجل الهلاك يزيد وتضعضعت من بعده إمارة الأمويّين أيّاماً ، بقيت الشيعة في الكوفة تتطلّب زعيماً يلمّ شملها ، ويشفي غيظ صدورها .
هامش
( 1 ) - قال الشيخ محمّد حسين المظفّر : دوّنت أحواله وعلومه في رسالة أخرجتها مطابع النجف .