تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
والأعوام . فنجاح هاتيك الشهادة ليس بكثرة الأولياء من المسلمين للحسين عليه السلام وتكثّر الشيعة لأهل البيت في كلّ بلاد خيّم عليها الإسلام فحسب ، بل بالتقدير من العالم كلّه الذي اطّلع على تلك الحادثة لذلك الأبي الباسل الذي صرعه سيف الظلم والعدوان . فإنّ التأريخ لم يقرئهم ، والعيان لم يرهم حرباً تقابل فيها الحقّ والباطل فتغلّب الباطل وانتقم من الحقّ انتقاماً تستنكره الوحوش الكواسر والأمم الجاهليّة التي لم تعرف الدين أو العاطفة أو النظام ، فكيف بأمّةٍ تنتسب إلى دين الرحمة والعطف دين العدل والحقّ . وكان الانتقام نفسه ممّن يدعوهم إلى العمل بذلك الدين وأحكامه ، وهم بعد يزعمون أنّهم مستظلّون برواق ذلك الدين ، معترفون بأنّ ذلك القتيل داعية الحقّ وابن صاحب الشريعة . ولمّا دخل عبيد الله بن زياد الكوفة ، وظفر بمسلم بن عقيل - رسول الحسين عليه السلام وداعيته - أخذ يقتل مَن يظنّ ولاءه لأمير المؤمنين عليه السلام ، ويحبس من يتّهمه به ، حتى ملأ السجون منهم خشية أن يتسلّلوا لنصرة الحسين عليه السلام . ومن ثمّ تجد قلّة في أنصاره مع كثرة الشيعة بالكوفة . ولقد كان في حبسه اثنا عشر ألفاً كما قيل . وما أكثر الوجوه والزعماء فيهم ، أمثال المختار ، وسليمان بن صُرَد الخُزاعيّ ، والمُسَيِّب بن نَجَبَة ، ورِفَاعَة بن شَدَّاد ، وإبراهيم بن مالك الأشتر . وبعد أن خرجوا من حبسه نهض منهم أربعة آلاف يرأسهم سليمان ابن صرد ، وجاءوا لقبر الحسين عليه السلام فنعوه وبكوه ، واشتدّوا لحرب الأمويّين حتى فنى أكثرهم ، ولم يحجزهم عن المقاومة تفاني أكثرهم حتى ظهر المختار بالكوفة فالتحقوا به . وصلب ابن زياد جماعة من الشيعة كان في طليعتهم العبد الصالح