تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وسمع أنس بن الحارث بن نبيه رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : إن ابنِي هَذَا - يَعْنِي الحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُقْتَلُ بِأرْضٍ يُقَالُ لَهَا : كَرْبَلَا . فَمَنْ شَهِدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَنْصُرْهُ ! فخرج أنس إلى كربلاء ، فقُتل مع الحسين عليه السلام . « 1 » وقال ابن عبّاس : أوْحَى اللهُ تَعَالَى إلى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : إنِّي قَتَلْتُ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ ألْفاً ، وَأنّي قَاتِلٌ بِابْنِ ابْنَتِكَ سَبْعِينَ ألْفاً ! « 2 » والأحاديث عنه في هذا الشأن كثيرة . « 3 » أراك وقفتَ على أسرار تلك الأوامر وإقامة هاتيك الشعائر ! فإنّهم حاولوا بتلك وهذه لفت الأنظار إلى المصائب التي جرت على قتيل الظلم ، وصريع الجور ، والتوصّل بذاك إلى إعلاء كلمة الشهادتين ، وتنفيذ أحكام الشريعة . فإنّه عليه السلام ما ضحّى بنفسه ونفيسه إلّا لأجل ذلك . وأحسبك خبيراً بنجاح تلك التضحية منه وهاتيك الدعوة منهم . ولو لم يكن إلّا انعطاف الناس على ما فُجع به ذلك القتيل ، وبغضهم لمن اجترأ عليه بذلك الفعل الأشنع ، لكان أجراً يستحقّه الإشفاق على المظلوم وإن كان من غير أبناء جلدته ودينه ، والشنآن للظالم وإن كان منه قبيلة وديناً . ومن ثمّ تجد الأمم وإن لم تكن مسلمة تنعطف على تلك التضحية ، وتقدّر تلك البسالة والإقدام من سيّد الشهداء عليه السلام ، وتعدّ الجرأة على قتله وهو بتلك الحال شناعة وخزياً لا يغسل عارة تطاول السنين
هامش
( 1 ) - انظر في ذلك ترجمته في « الاستيعاب » و « الإصابة » . ( 2 ) - « المستدرك » الحاكم ، ج 3 ، ص 176 . ( 3 ) - « العقد الفريد » ج 2 ، ص 219 ؛ و « الصواعق المحرقة » ص 115 ؛ و « كنز العمّال » ج 5 ، ص 223 ، وغيرها الكثير من كتب الحديث والفضائل والتأريخ .