تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
نشر ما حلّ بقتلى الطفّ ، وما جرى من فزع ودهشة وسلب وضرب وسبي . فإنّ زين العابدين عليه السلام قضى سني حياته كلّها بالبكاء على أبيه . « 1 » فإنّه ما قُدِّم له طعام أو شراب إلّا ومزجه بدموع عينيه . وعلى هذا المنوال نسج الأئمّة من أولاده ، بل ما زالوا يعقدون مآتم العزاء للبكاء واستماع المراثي والتعازي . ولربّما ضربوا الأستار وجعلوا خلفها بنات الرسالة ليستمعن شجي المراثي ، فيبكين على صرعى الطفّ وسبي العقائل . بل كان شعارهم حثّ المؤمنين على نصب مآتم الحزن للبكاء على ذلك الحدث الجلل ، وعلى زيارته ولو على الخشب ( إشارة منهم إلى الصلب الذي ينتظر مَن يزوره ) . وقد لبّى المؤمنون تلك الدعوة ، فما زالت مآتمهم قائمة ، وزيارتهم دائمة . ولقد لاقوا من أجل ذلك فنون الأذى والتنكيل أيّام بني أميّة ، وشطراً من دولة بني العبّاس خصوصاً في عهد المتوكّل ، حتى أدركوا الأمل فصارت المآتم تقام علناً ، والزيارة تفعل جهرة ، إلى أن بلغت إلى ما تشاهده اليوم ! وما زال أئمّة أهل البيت يأمرون بنشر الدعوة الحسينيّة بكلّ وسائل النشر . وقد سبقهم إلى ذلك جدّهم المصطفى صلّى الله عليه وآله ، فقد بكى ولده الحسين عليه السلام وحضّ على البكاء عليه ، وحثّ على نصرته عند نهوضه وعلى زيارته بعد قتله ، والحسين بعدُ في الأحياء .
هامش
( 1 ) - أشهر الأقوال أنّه قتل بالسمّ في المحرّم من عام 95 ه - ، فتكون حياته بعد أبيه خمساً وثلاثين سنة . كما أنّ المشهور أنّ عمره الشريف يوم قَتْلِ أبيه اثنان وعشرون سنة . وُلد عليه السلام في الخامس من شعبان سنة 38 ه - ، واستُشهد بالمدينة بسمّ الوليد بن عبد الملك ، ودفن بالبقيع خلف عمّه الإمام المجتبى عليه السلام .
معرفة الإمام — صفحة 141 | السيد محمد حسين الطهراني