فهذا عبيد الله بن زياد طالَبَ عمر بن سعد بالكتاب الذي كتبه له في قتل الحسين ، فقال : مَضَيْتُ لأمْرِكَ وَضَاعَ الكِتَابُ ! قال : لَتَجِيئَنَّ بِهِ !
قال عمر : تُرِكَ وَاللهِ يُقْرَا عَلَى عَجَائِزِ قُرَيْشٍ اعْتِذَاراً إلَيْهِنَّ بِالمَدِينَةِ .
أمَا وَاللهِ لَقَدْ نَصَحْتُكَ في حُسَيْنٍ نَصِيحَةً لَوْ نَصَحْتُهَا أبي : سَعْدَ بْنَ أبي وَقَّاصٍ كُنْتُ قَدْ أدَّيْتُ حَقَّهُ !
قال عثمان بن زياد ، أخو عبيد الله : صَدَقَ وَاللهِ ؛ وَدِدْتُ أنَّهُ لَيْسَ مِنْ بني زِيَادٍ رَجُلٌ إلَّا وَفي أنْفِهِ خِزَامَةٌ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ وَإن حُسَيْناً لَمْ يُقْتَلْ !
قَالَ : فَوَ اللهِ مَا أنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُبَيْدُ اللهِ . « 1 »
وأنّى لهم اليوم بستر تلك التضحية وقد ملأت البلاد طولًا وعرضاً ذكراها والإشادة بها على المنابر . وما زالت الصحف والكتب تندب ذلك القربان وتبكي تلك الفاجعة الموجعة ، في كلّ زمان ومكان .
ولما ذا تذهب يميناً وشمالًا وهذه عاصمة اميّة - الشام - التي اتّخذت يوم قتل الحسين عيداً واستقبلت الرؤوس والسبي بالدفوف والطبول ، وبقيت أيّاماً وعليها منشورة معالم الزينة والفرح ! أصحبت والمآتم تقام فيها نادبة للحسين باكية عليه ، لاعنة مَن اجترح منه ذلك الذنب العظيم ! وهذا اسم الحسين مكتوب على مسجدها الأعظم وقد وضع ثوب السواد شعار الحزن على موضع صلب الرأس من ذلك المسجد . وهاتيك القبور من أهل البيت وما أكثرها في ذلك البلد - دمشق - معمورة بالقباب وبالزائرين ، وقد فرشت بأنفس السجّاد واضيئت بأجمل المصابيح . وأين قبر معاوية ويزيد من عاصمتهم الشام ؟ ! وأين الزائر لهما من أشياعهم ومن سائر
هامش
( 1 ) - انظر : « تاريخ الطبريّ » ج 6 ، ص 268 ، في حوادث عام 61 ؛ وتاريخ ابن الأثير ، ج 4 ، ص 40 ، في حوادث هذا العام .