تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الأرض لأصبحت عرفاً بين الناس . ومتى تعود الناس إلى العمل بالشريعة وقد استقبلوا هذه البدع والموبقات تُرتكب جهراً ، ولا يُخشى الله في اقترافها إعلاناً وسرّاً ؟ ! فنهضة الحسين هي التي أبانت ضلال القوم وجُرْأتَهم على الشريعة ، وانتهاكهم لحرمات الدين ، وخروجهم عنه ، بل عليه أقوالًا وأعمالًا . فكان بزوغ بدر آل البيت بعد أن أفل أو كاد من أسرار شهادته التي ما زال الكثير منها مجهولًا . وما تجلّي إلّا شطر منها حتى كاد أن يلمسها بيده حتى الغربيّ . وعسى أن يكشف لنا المستقبل شطراً آخراً محجوباً حتى اليوم عن البصائر والأبصار . إن الذي يرشدك إلى أنّ شجرة التشيّع كان نموّها وإفراعها ممّا استقته من تلك الدماء الطاهرة هو أنّ أنصار الأمويّين تكاد أن تتقطّع قلوبهم غيظاً من هاتيك النهضة الحسينيّة . وما زالوا ينسجون الحجب بشتّى الأساليب فيضعونها على شمس تلك التضحية ، زعماً منهم أنّ عين الشمس تُحجب بالغربال . وهَيْهَات الذي دبّروه من تمويه وخداع . فإنّ أنوار تلك الشهادة قد استضاء منها الأفق الإسلاميّ ، ومزّقت ظلام تلك الأضاليل الأمويّة ، ونبّهت الحواسّ إلى الفوائد الملموسة من ذلك القربان ، وخسران اميّة فيما جنته ، وإن هزّتهم نشوة الظفر أيّاماً معدودة . وما زال أنصار أميّة مجدّين في كتمان الحقّ ظنّاً منهم أنّ الباطل يعلو بالأراجيف ، وتستر عيوبه نسائج الأوهام وأسلاك الهباء ، ولا يفضحه قمر الحقّ الطالع ! وما دعاهم إلى بخس حقّ تلك النهضة الشريفة هو ما شاهدوه ولمسوه من آثارها في انتشار التشيّع ونموّه حيناً بعد آخر ، وافتضاح سلفهم بما جنوه على أنفسهم ، واكتسبته أيديهم . وكفى بافتضاحهم اعترافهم بالفضيحة .
معرفة الإمام — صفحة 138 | السيد محمد حسين الطهراني