نكتفي هنا بموجزٍ من كلام العالم الجليل المظفَّر . فقد قال بعد شرح له في هذا المجال : فما أصدق القائل : إن الإسْلَامَ عَلَوِيّ ، وَالتَّشَيُّعَ حُسَيْنِيّ . فإنّ سيف أمير المؤمنين عليه السلام الذي ضرب به خراطيم الناس حتى قالوا :
لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، هو الذي نشرت به رايات النصر ، ورفعت به أعلام الفتح ، وأخرج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان .
وكان عليّ عليه السلام في كلّ حرب حضرها لرسول الله صلّى الله عليه وآله هو الفاتك الفاتح .
كما أنّه لولا قيام الحسين بتلك التضحية الكريمة ، لكان الدين كلّه أمويّاً بسعي ملوك اميّة . وما هو إذ ذاك إلّا فساد في الأرض وارتكاب لكلّ منكر ، وهتك للحرمات ، وفسق بالأعراض ، وسفك للدماء ، ونهب للأموال ، إلى غير هذا ممّا جاء الدين لاستئصال شأفته ، وقلع جرثومته ، وتطهير جسم المجتمع من أمراضه الفتّاكة .
وهذا أبو عثمان الجاحظ يقول : وَتَفْخَرُ هَاشِمٌ عَلَى بني امَيَّةَ بِأنَّهُمْ لَمْ يَهْدِمُوا الكَعْبَةَ ، وَلَمْ يُحَوِّلُوا القِبْلَةَ ، وَلَمْ يَجْعَلُوا الرَّسُولَ دُونَ الخَلِيفَةِ ، وَلَمْ يَخْتِمُوا في أعْنَاقِ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ يُغَيِّرُوا أوْقَاتَ الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَنْقُشُوا أكُفَّ المُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَأكُلُوا الطَّعَامَ ، وَيَشْرَبُوا عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَلَمْ يَنْهَبُوا الحَرَمَ ، وَلَمْ يَطاوا المُسْلِمَاتِ في دَارِ الإسْلَامِ بِالسِّبَاءِ . « 1 »
وهذا بعض ما ذكره أبو عثمان ، وما يذكره أرباب التأريخ من أعمالهم .
ولو استقامت تلك الأعمال من دون نكر يطهّرها من على وجه
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 3 ، ص 429 .