تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
عالياً خارج المدينة ، ليستمتع بجواريه الحسان ويلهو ويتنعّم و . . . . الويل لهذه الامّة الخائبة الضائعة بلا راعٍ إذ غزتها الأفكار الشيطانيّة من كلّ جانب ، وأفلت عنانها ، وانقلب دينها ، وصار الشيطان إلهاً ، وإبليس مَلَكاً ، وعمى بصرها وبصيرتها ، وصُمَّ سمعها . وما أسرع فقدانها لقابليّة السماع والاستماع ! وأصبح الجميع منقادين لحاكم لعوب ممثّل ظهر على المسرح ، وتفوّق على علي بن أبي طالب وابنه الإمام الحسن ، وأرسلهما إلى ديار العدم . وها هو يخطب مستقبلًا قبلة رسول الله ، ويقف في محرابه ، وينزو على منبره ، وأخضع الجميع لسيطرته وهيمنته ! هنا سبق السيف العَذَل ، وفقد الحديث والرواية رونقهما ، فلم يعدْ يُنتظر من الكتابة والتدوين والتصنيف شيئاً ، فقد دوّى صوت معاوية ، وملأ الجبال والسهول والصحارى والأجواء والبحار بنحو كان ينافس فيه الأباطرة الجبّارين الهتّاكين في العالم على مرّ التأريخ . ولو ظلّ على تلك الوتيرة ، لاستمرّ ألف سنة أو أكثر . وهنا عادت النصيحة وبيان الموعظة والآداب غير مجدية . وأضحت الدعوة الانفراديّة وتشكيل جلسات الدرس ، وسرد السنّة والآثار النبويّة أمراً غير مُجدٍ بأيّ وجه من الوجوه بعد أخذ البيعة من الناس بولاية العهد ليزيد الزاني الجافي الخمّار الهتّاك شاعر الشراب وحليف المغنيّات والقردة ، والمستهزئ بالدين والمبدأ والمعاد وحجّ بيت الله الحرام . وهنا تحتاج الامّة إلى الحسين ليقذف مِشْرَطَهُ من أرض كربلاء إلى قلب الشام ، ويفجّر تلك القرحة وذلك الدُّمّل ، ويذر أبا سفيان ، ومعاوية ، ويزيد وأسرته رماداً بشرارة واحدةٍ . ولقد قام الحسين بذلك وأفلح . وما أكثر ما قيل وكُتب حول شهادته وأسرارها العجيبة ! بَيدَ أنّا