تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
عليه السلام واستشهاده ، عصيباً مضطرباً حتى عشر سنين كان معاوية فيها حيّاً قد تربّع على العرش وتسلّط غاصباً بكلّ ما أوتي من اقتدار . وكانت الغنائم والأموال تنهال على دمشق ، ومعاوية يصرفها لإشباع أطماعه . ولم يدّخر وسعاً من أجل تثبيت حكومته واستقرارها . وكان يمنح الجوائز والصلات الكثيرة لمن يشاء ، وبالعكس فقد ترك بني هاشم وذراري رسول الله - على أساس تلك السياسة - جياعاً عطاشى عراة ، دون أن يقيم لهم وزناً ، إلى درجة أنّ بناتهم حين كنّ يبلُغنَ لم يستطعن الزواج ، وكذلك شبابهم فإنّهم كانوا غير قادرين على الزواج . وكان فتيانهم يمضون أعمارهم عمّالًا ، وفتياتهم حوائك خلف عيدان الحياكة والنسيج . وكان التحدث بفضائل أمير المؤمنين عليه السلام جرماً لا يُغتفر . فلا رواية ولا تفسير ، ولا علم ولا دراية . وكان زمام الأمور بيدِ حكّام المدينة ، والولاة وأئمّة الجمعة والجماعة الذين كان يعيّنهم بنفسه . وكان سبّ أبي تراب ولعنه وشتمه اموراً مألوفة تشجّع الحكومة عليها . وتُمضيها السياسة العامّة يومئذٍ ، وسياسة المدينة المنوّرة بخاصّة . وكان مروان بن الحكم ، وأبو هُريرة يتسابقان في تنفيذ مآرب معاوية . أمّا عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن زبير فقد كانا يجهدان بشكل غريب في إخفاء مناقب عليّ وأهل بيته . وأمّا عائشة فقد بذلت قصارى جهدها في كتمان فضائلهم ودفنها ، وتناسب الأخبار والأحاديث التي كانت قد سمعتها من الرسول الأكرم واستظهرتها ، وهي لا تعدّ ولا تُحصى ، لقد سكتت عنها ولجّت في عدائها لبني هاشم وحقدها عليهم وحسدها إيّاهم ، وأصرّت على أفكارها الجاهليّة الجهلاء . كما أنّ سعد بن أبي وقّاص الذي كان أحد الفاتحين ، والذي اعترف بسماعه أحاديث في هذا الشأن على لسان النبيّ الأكرم ، فقد شيّد له قصراً