تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
يَا بني ! مَا بني الدِّينُ شَيئاً فَهَدَمَتْهُ الدُّنْيَا ، وَمَا بَنَتِ الدُّنْيَا شَيئاً إلَّا وَهَدَمَهُ الدِّينُ . انْظُرْ إلى عَلِيّ وَأوْلَادِهِ ! فَإنَّ بني امَيَّةَ لَمْ يَزَالُوا يَجْهَدُونَ في كَتْمِ فَضَائِلِهِمْ وَإخْفَاءِ أمْرهِمْ وَكَأنَّمَا يَأخُذُونَ بِضِبْعِهِمْ إلى السَّمَاءِ . وَمَا زَالُوا يَبْذُلُونَ مَسَاعِيَهُمْ في نَشْرِ فَضَائِلِ أسْلَافِهِمْ وَكَأنَّمَا يَنْشُرُونَ مِنْهُمْ جِيفَةً ! ويقول عبد الله بن عروة بن الزبير لابنه : يَا بني ! عَلَيْكَ بِالدِّينِ ، فَإنَّ الدُّنْيَا مَا بَنَتْ شَيئاً إلَّا هَدَمَهُ الدِّينُ . وَإ ذَا بني الدِّينُ شَيئاً لَمْ تَسْتطِعِ الدُّنْيَا هَدْمَهُ . ألَا تَرَى عَلِيّ بْنَ أبي طَالِبٍ وَمَا يَقُولُ فِيهِ خُطَبَاءُ بني امَيَّةَ مِنْ ذَمِّهِ وَعَيْبِهِ وَغِيبَتِهِ ! وَاللهِ لَكَأنَّمَا يَأخُذُونَ بِنَاصِيَتِهِ إلى السَّمَاءِ ! ألَا تَرَاهُمْ كَيْفَ يَنْدُبُونَ مَوْتَاهُمْ وَيَرْثِيهِمْ شُعَرَاؤُهُمْ ! وَاللهِ لَكَأنَّمَا يَنْدُبُونَ جِيَفَ الحُمُرِ ! « 1 » ولا غرابة فإنّ الله لا يُخزي أولياءه وقد ضحّوا بنفوسهم ونفيسهم في ذاته . وكيف ينصر أعداءه وهم حرب له ولأوليائه ؟ إن اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ . « 2 »

مسار العلوم وتأريخ الشيعة في عصر سيّد الشهداء عليه السلام

« 3 » كان عصر إمامته عليه السلام ، بعد سمّ أخيه الإمام الممتحن المجتبى
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 414 . ( 2 ) - « تاريخ الشيعة » للمظفَّر ، ص 20 إلى 25 . والآية هي : الآية 128 ، من السورة 16 : النحل . ( 3 ) - وُلد عليه السلام في الثالث من شعبان بعد ثلاث سنين من الهجرة ، واستُشهد في العاشر من المحرّم سنة 61 ه - .