تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ابنة الأشعث ، فنال بذلك منه ما أراد . « 1 » وحسب معاوية أن بمطاردة الشيعة والقضاء عليهم والقتل لإمامهم يغالب القدر ، فيمحو ذكر أهل البيت ويقضي على شريعة الرسول صلّى الله عليه وآله خصمه الألدّ ، ولكن يَأبي اللهُ إلا أن يُتِمَّ نُورَهُ . « 2 » فإنّه بالرغم من تلك الجهود العظيمة التي كانت لمعاوية ومن جرى على سيرته في حرب أهل البيت ، كان شأن أهل البيت لا يزداد إلّا رفعة وسناءً كما تراه اليوم . فإنّ أيّام معاوية في سلطانه بلغت عشرين عاماً وقضاها مجدّاً بالقضاء على أهل البيت وشأوهم الرفيع حتى خُيِّل لمن لا يعرف عواقب الأمور أنّ رعاة الدين لم يبق منهم نافخ ضرمة . وأنّ المنكر قد تغلّبت رجاله حتى لم يبق من رجال المعروف أحد يُعرف ، ولكن ما مضت الأيّام إلّا وانهار كلّ ما بناه معاوية وأسّسه غيره ، وشاده أعقابه ، وعلا الحقّ مرتفعاً في حجّته وآثاره ، وَالحَقُّ يَعْلُو وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ . وهذا أمر بارز للعيان ينتبه إليه أهل البصائر في كلّ أوان وقد أخبروا عنه أهل العصور الاوَل . يقول الشعبيّ لولده ، وهو المتّهم بالانحراف عن عليّ عليه السلام :
هامش
( 1 ) - انظر : « تاريخ أبي الفداء » ج 1 ، ص 183 ؛ و « الاستيعاب » لابن عبد البرّ ؛ و « مروج الذهب » ج 2 ، ص 36 ؛ و « مقاتل الطالبيّين » ؛ و « شرح نهج البلاغة » ج 4 ، ص 4 و 7 و 418 ، إلى غير هؤلاء . وما اكتفى بالسمّ وحده بل خرّ ساجداً لمّا بلغه موت الحسن عليه السلام ، كما ذكر ذلك الطبريّ والدميريّ وأبو الفداء وابن قتيبة ، وابن عبد ربّه وغيرهم . ويا للعجب ممّا جناه معاوية ، كأنّه لم يتوصّل إلى الملك إلّا للقضاء على الشريعة وأربابها . وأنّ الأعجب منه أن ترى له أنصاراً ومدافعين حتى اليوم . وكانت ولادة الحسن في النصف من شهر رمضان لسنتين مضتا للهجرة أو لثلاث ، وموته في السابع من صفر سنة 50 للهجرة . ( 2 ) - الآية 32 ، من السورة 9 : التوبة .