ودبر كلّ صلاة . ولمّا عوتب على ذلك ، قال : لَا وَاللهِ حتى يَرْبُو عَلَيْهِ الصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ الكَبِيرُ .
فما زال سبّ أمير المؤمنين عليه السلام سنّة في دولة بني اميّة إلى أن انقرضت ، سوى أيّام الخليفة ابن عبد العزيز في بعض البلاد . وزاد معاوية على السبّ أن كتب لعمّاله : برئت الذمّة ممّن روى حديثاً في فضل أبي تراب . « 1 »
وما زال متتبّعاً أثر شيعته حتى انتهك منهم كلّ حرمة وارتكب كلّ محرّم . يقول المدائنيّ كما في « شرح نهج البلاغة » ج 3 ، ص 15 : وكان أشدّ الناس بلاءً أهل الكوفة لكثرة من فيها من شيعة عليّ عليه السلام ، فاستعمل عليهم زياد بن أبيه وضمّ إليه البصرة . فكان يتبع الشيعة وهو بهم عارف ، لأنّه كان منهم أيّام عليّ عليه السلام ، فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشرّدهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم .
هذه بعض سيرة معاوية مع الشيعة . فكان لا يجهر أحد بالولاء لأبي الحسن ولآل محمّد الأطهار إلّا حمل خشبة الصلب على عاتقة ، وسنّ الحسام لعنقه بيده . وما حيلة البعض منهم ، وهو جهير بالتشيّع معروف فيه لا يستطيع كتمه ولا دفعه ، أمثال حجر بن عديّ وأصحابه ، وعمرو بن الحمق الخزاعيّ وأضرابه ؟ !
وما وقف معاوية عند هذا الحدّ من شقائه حتى أراد أن يقتل إمام الشيعة أبا محمّد الحسن عليه السلام فدسّ إليه السمّ على يدي زوجته جعدة
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 3 ، ص 15 نقلًا عن المدائنيّ ؛ وابن عرفة المعروف بنفطويه .