صَاحِبُ الأمْرِ في صَعُودٍ كَؤُودٍ حتى قُتِلَ .
فَبُويعَ الحَسَنُ سَلَامُ اللهِ عَلَيْهِ ، وَعُوهِدَ ثُمَّ غُدِرَ بِهِ وَاسْلِمَ ، وَوَثَبَ عَلَيْهِ أهْلُ العِرَاقِ حتى طُعِنَ بِخَنْجَرٍ في جَنْبِهِ ، وَنُهِبَ عَسْكَرُهُ ، وَعُولِجَتْ خَلَالِيلُ امَهَّاتِ أوْلَادِهِ ، فَوَادَعَ مُعَاوِيَةَ ، وَحَقَنَ دَمَهُ وَدِمَاءَ أهْلِ بَيْتِهِ ، وَهُمْ قَلِيلٌ حَقَّ قَلِيلٍ .
وحين وادعه أبو محمّد عليه السلام ، اشترط عليه شروطاً كثيرة ، منها : أن يكفّ عن سباب من قام الإسلام بحسامه ، وتأسّست بقوائمه قواعد الحكم لمعاوية وغيره ؛ وأن لا ينال شيعته بسوء . فلمّا وصل معاوية النخيلة أو دخل الكوفة واعتلى المنبر ، قال : ألَا أنّي قَدْ مَنَّيْتُ الحَسَنَ بْنَ عَلِيّ شُرُوطاً ، وَكُلُّهَا تَحْتَ قَدَمَيّ هَاتَيْنِ ! « 1 »
يقول أبو الفرج في « المقاتل » : صلّى معاوية الجمعة بالنخيلة ، ثمّ خطب ، فقال : أنّي مَا قَاتَلْتُكُمْ لِتُصَلُّوا ، وَلَا تَصُومُوا ، وَلَا لِتَحُجُّوا ، وَلَا لِتُزكُّوا ! إنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ ! إنَّمَا قَاتَلْتُكُمْ لأتَأمَّرَ عَلَيْكُمْ وَقَدْ أعْطَانِيَ اللهُ ذَلِكَ وَأنْتُمْ كَارِهُونَ !
قال شريك في حديثه : هَذَا هُوَ التَّهَتُّكُ !
إن أبا محمّد عليه السلام ليعلم أنّ معاوية لا يفي بشيء من الشروط ، ولكن ما اشترط عليه إلّا ليتجلّى للناس غدره ونكثه بالعهود .
فكأنّما صالحه على أن يجتهد في سبّ المرتضى وتتبّع شيعته ما استطاع . وما اكتفى بسبّه بنفسه حتى كتب إلى عمّاله أن يسبّوه على المنابر
هامش
( 1 ) - « الإمامة والسياسة » لابن قتيبة ، ص 136 ؛ و « شرح نهج البلاغة » ج 4 ، ص 6 ؛ و « تاريخ الطبريّ » في حوادث عام 41 ، ج 6 ، ص 93 ؛ و « تاريخ العبريّ » ص 186 ؛ إلى كثير سواها .