وهو الذي تحدّثت عنه كتب التأريخ جميعها أنّه قد ضيّق الخناق على المسلمين لئلّا يجرؤ أحد على نقل الحديث وبيانه ، فضلًا عن تدوينه وكتابته .
وفي سفره إلى المدينة حاور قيس بن سعد بن عبادة ، وعبد الله بن عبّاس ، وبعد هذا الحوار أمر أن يؤذّن مؤذّن في المدينة أن : بَرِئَتْ ذمّة ( الخليفة ) مِن كلّ مَن نقل حديثاً أو رواية في فضل أبي تراب . وأنّ دمه وماله وعِرضه حلال . من هنا ، لم يجرؤ أحد على نقل الحديث وروايته .
يضاف إلى ذلك أنّه كتب إلى جميع عمّاله وولاته وأئمّة الجمعة والجماعة أن لا يتحدّثوا بشيء من فضل علي بن أبي طالب ، وليت الأمر اقتصر على ذلك ، فقد فرض على الجميع سبّه بعد كلّ صلاة .
وتحدّث المرحوم المظفّر عن أساس حكومة معاوية ، وما ارتكبه من ظلم بحقّ الإمام الحسن عليه السلام ، فقال :
ما انقضت على الشيعة تلك الأيّام الغضّة الجميلة ، المشرقة بنور الحقّ ، حتى فأجاهم عصر الظلم والظلمة عصر معاوية . فما رأت الشيعة فيه إلّا الجور والاعتساف والاضطهاد . فكأنّما تأمّر ليقضي عليهم ، وكأنّما تشيّعوا ليستقبلوا بنحورهم سهام جوره . فاضطرّ أبو محمّد الحسن عليه السلام لموادعة معاوية حين خذله الناس . يقول الباقر عليه السلام كما في « شرح النهج » ج 3 ، ص 15 :
وَمَا لَقِينَا مِنْ ظُلْمِ قُرَيْشٍ إيَّانَا وَتَظَاهُرِهِمْ عَلَيْنَا ؟ ! وَمَا لَقِيَ شِيعَتُنَا وَمُحِبُّونَا مِنَ النَّاسِ ؟ ! إن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قُبِضَ وَقَدْ أخْبَرَ أنَّا أوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ . فَتَمَالأتْ عَلَيْنَا قُرَيْشٌ حتى أخْرَجَتِ الأمْرَ عَنْ مَعْدِنِهِ ، وَاحْتَجَّتْ على الأنْصَارِ بِحَقِّنَا وَحُجَّتِنَا . ثُمَّ تَدَاوَلَتْهَا قُرَيْشٌ وَاحِداً بَعْدَ آخَرَ حتى رَجَعَتْ إلَينَا . فَنَكَثتْ بَيْعَتَنَا ، وَنَصَبَتِ الحَرْبَ لَنَا ، وَلَمْ يَزَلْ
معرفة الإمام — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٠