التضحية الغالية . وإنّهم لنا أحسن قدوة ومثال ، لا سيّما في هذا الوقت الذي انتشرت فيه الموبقات والضلالة ، وَلَكِنْ أيْنَ العَامِلُونَ ؟ !
فكان التجاهر بالتشيّع أيّام عثمان . ولم يطق أن يمحقه بتسفير أبي ذرّ ، وبعقاب عمّار وكسر أضلاعه . ولهما أمثال في الناس . وكيف يزال وقد ثبتت قدمه راسخةً ، لا سيّما في المدينة ومصر والكوفة . « 1 »
مسار العلوم وتأريخ الشيعة في عصر الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عرفنا في المباحث السابقة أنّ الإمام الحسن المجتبى عليه السلام كان أحد الذين دعوا إلى كتابة الحديث وتدوين السنّة النبويّة . وكان هذا مشهوراً ومشهوداً بين المخالفين ولكن من المؤسف أنّنا لا نلحظ له ، ولا لسيّد الشهداء عليهما السلام في باب الفقه ، والتفسير ، والسنّة إلّا أحاديث معدودة .
هل يتسنّى لنا أن نقول : لم يصدر من الإمام المجتبى عليه السلام حديث بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام إلى يوم استشهاده ، في حين دامت تلك المدّة عشر سنين ؟ ! وكذلك الأمر بالنسبة إلى سيّد الشهداء عليه السلام الذي عاش عشر سنين أخرى . فصار المجموع إلى يوم وقعة الطفّ عشرين سنة ، فهل كان مثله مثل أخيه لم يصدر منه حديث ، وهما اللذان كانا مرجعَي الناس وإمامَي الامّة ؟ !
لا ! لا نحتمل هذا أبداً . وما نظنّه ظنّاً قريباً من اليقين هو أنّ الحكم خلال تلك الفترة كلّها كان لمعاوية بن أبي سفيان عليه الهاوية والخذلان ،
هامش
( 1 ) - « تاريخ الشيعة » للمظفّر ، ص 13 إلى 15 .