في فضله .
ولمّا أن حالت الحوائل دون انتهاء الخلافة إليه ، وفوجئ الناس بأمر لم يحتسبوه . فما عتّم الأمر إلّا وأبو بكر خليفة ، كيف ننتظر من الناس اتّباع السلطان أن يبقوا على الولاء والتشيّع لأهل البيت ؟ ! أجل ، غير فئة تعدّ بالأصابع لم يغير ذلك الزلزال المفاجئ ثباتها على الولاء والإمامة .
فانقبع التشيّع بانقباع أبي الحسن في بيته . وما كان انتشاره بعدئذٍ في البلاد العريضة إلّا كدبيب النمل على الصفا من دون حسٍّ أو جلبة . فلم تبق قبيلة أو بلد إلّا وألقى التشيّع بجرانه فيها وهو هادئ وديع .
لا يرى الشيعة خلافة إلهيّة لغير عليّ وبنيه عليهم السلام . فمن ثمّ لا تسمح السلطات بانتشاره ، ولا ترى أن ينتشق النسيم الطلق فهي تخنقه ما استطاعت ، لأنّ بظهوره وقوّته الخوف على عروشهم .
أشغلت الدنيا عثمان وبني اميّة عن الحيلولة دون ظهور التشيّع ، فوجد أنصاره فسحة الدعوة إليه وتذكير الناس بيوم الغدير وفضائل المرتضى وأهل بيت النبوّة عليهم السلام ، والقلوب يومئذٍ حاقدة على عثمان ورهطه باستنثاره بالفيء ، وتأميرهم ، وإقطاعهم الضياع ، وإيثارهم بالخمس والصفايا .
معرفة الإمام — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٧