إن محمّد كُردعلي ليس من الشيعة ، ولا من أنصارهم ، غير أنّه رأى أنّ من الأمانة إبداء هذه الحقيقة ناصعة دون أن يشوبها بغرض ، ودون أن يركن إلى النزعات المذهبيّة التي أضاعت الحقّ وشوّهت الحقيقة .
فهذا كُردعلى بوجيز كلامه واستدلاله على نبوغ التشيّع أيّام صاحب الشريعة أغنانا عن المضيّ في التدليل على هذا الأمر ! « 1 »
مسار العلوم وتأريخ الشيعة في عصر رسول الله
تبيّن من جميع المطالب المتقدّمة كالآيات القرآنيّة ، وحديث الغدير ، وحديث الثقلين ، وحديث العشيرة ، وحديث الطير المشويّ ، وقبول الإسلام بشرط قبول الولاية وأمثالها ، أنّ نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يدعو الامّة إلى اتّباع أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنّ التشيّع له كان منذ ذلك العصر ، وأنّ رجالًا من الصحابة من اولي العلم والفهم والحكمة اتّبعوه ورضوه وليّاً لهم ، فعرفوا بشيعته منذ ذلك الحين . وهو عليه السلام وشيعته هؤلاء هم الذين تولّوا أمر الكتابة والتدوين والتصنيف في عصر الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله .
وبعد وفاة رسول الله ، ووقوع الحوادث الأليمة ، وإقالة مولى الموالي ، والاغتصاب الصريح لمقام الإمامة ، والخلافة ، وإمارة الامّة ، ومنع التدوين والتصنيف وبيان الأخبار والأحاديث والسنّة النبويّة والتفسير ومعنى الآيات القرآنيّة المباركة بعنفٍ شديد ، وتحكّم تامّ ، انعزل الشيعة ومولاهم . وأمّا أولئك فإنّهم مع رواج سوقهم ، وحروبهم وغاراتهم وفتحهم
هامش
( 1 ) - « تاريخ الشيعة » للمظفّر ، ص 9 و 10 .