عليه السلام ، وهو رابع الإسلام أو سادسهم . « 1 »
ولقد كفانا مئونة التدليل على ما نريد محمّد كُرْدعلى في كتابه ( « خطط الشام » ج 5 ، ص 251 إلى 256 ) .
قال : عُرِفَ جماعة من كبار الصحابة بموالاة عليّ في عصر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، مثل سلمان الفارسيّ القائل : بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ عَلَى النُّصْحِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالإئتِمَامِ بِعَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ وَالمُوَالاةِ لَهُ .
ومثل أبي سعيد الخُدريّ الذي يقول : امِرَ النَّاسُ بِخَمْسٍ ، فَعَمِلُوا بِأرْبَعٍ وَتَرَكُوا وَاحِدَةً . وَلَمَّا سُئِلَ عَنِ الأرْبَعِ قَالَ : الصَّلَاةُ ، وَالزَّكَاةُ ، وَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَالحَجُّ .
قِيلَ : فَمَا الوَاحِدَةُ التي تَرَكُوهَا ؟ ! قَالَ : وِلَايَةُ عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ !
قِيلَ لَهُ : وَإنَّهَا لَمَفْرُوضَةٌ مَعَهُنَّ ؟ ! قَالَ : نَعَمْ ! هِيَ مَفْروضَةٌ مَعَهُنَّ .
ومثل أبي ذرّ الغفاريّ ، وعمّار بن ياسر ، وحُذيفة بن اليمان ، وذي الشهادتين خُزَيمة بن ثابت ، وأبي أيّوب الأنصاريّ ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وقيس بن سعد بن عبادة .
وأمّا ما ذهب إليه بعض الكتّاب من أنّ مذهب التشيّع من بدعة عبد الله بن سبأ المعروف بابن السوداء ، فهم وَهْمٌ ، وقلّة معرفة بحقيقة مذهبهم . ومَن علم منزلة هذا الرجل عند الشيعة وبراءتهم منه ومن أقواله وأعماله ، وكلام علمائهم في الطعن فيه بلا خلافٍ بينهم ، عَلِمَ مبلغ هذا القول من الصواب . لا ريب في أنّ أوّل ظهور الشيعة كان في الحجاز بلد المتشيّع له . وفي دمشق يرجع عهدهم إلى القرن الأوّل للهجرة .
هامش
( 1 ) - « الاستيعاب »