مُّقْمَحُونَ » . « 1 »
وفي « غاية المرام » عن المغازليّ بسنده عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يَدْخُلُ مِنْ امَّتي الجَنَّةَ سَبْعُونَ ألْفاً « 2 » لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ . ثُمَّ الْتَفَتَ إلى عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : هُمْ شِيعَتُكَ وَأنْتَ إمَامُهُمْ . « 3 »
وفيه عنه أيضاً بسنده عن كثير بن زيد قال : دخل الأعمش على المنصور ، وهو جالسٌ للمظالم . فلمّا بصر به قال له : يا سليمان ! تَصَدَّرْ ! قال : أنا صَدْرٌ حيث جلستُ ! إلى أن قال في حديثه : قال :
حدّثني رسول الله صلّى الله عليه وآله ، قَالَ :
أتَانِي جَبْرَئيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ آنِفاً ، فَقَالَ : تَخَتَّمُوا بِالعَقِيقِ فَإنَّهُ أوَّلُ حَجَرٍ شَهِدَ لِلَّهِ بِالوَحْدَانِيَّةِ ، وَلِي بِالنُّبُوَّةِ ، وَلِعَلِيّ بِالوَصِيَّةِ ، وَلِوُلْدِهِ بِالإمَامَةِ ، وَلِشِيعَتِهِ بِالجَنَّةِ . « 4 »
ويستفاد من هذه الأحاديث الكثيرة وما يماثلها أنّ لفظ الشيعة استعمله صاحب الشريعة فيمن تولّى عترته وآله . فمن يومه كان هذا اللفظ إذا اطلق عند الاستعمال ، يُفهَم منه أنّ المعنيّ به مَنْ والى عليّاً وبنيه عليهم السلام .
وكانت الدعوة إلى التشيّع لأبي الحسن عليه السلام من صاحب الرسالة تواكب دعوتَه للشهادتين . ومن ثمّ كان أبو ذرّ الغفاريّ شيعة عليّ
هامش
( 1 ) - « النهاية » لابن الأثير ، ج 4 ، مادّة « ق م ح » . والآية هي : الآية 8 ، من السورة 36 :
يس .
( 2 ) - يستعمل العدد « سبعين » في لغة العرب للمبالغة عن الكثرة .
( 3 و 4 ) - « تاريخ الشيعة » للشيخ محمّد حسين المظفَّر ، ص 7 .