تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وأموالهم أو رغبة في إعلاء منزلتهم ومكانتهم . لهذا راضوا أنفسهم على الفقر والتشريد والنكبات في جميع العهود الرهيبة ، كي يُبيِّضُوا كرّاساتهم المُسَوَّدَة ، ويرووا للآخرين كتبهم المرويّة ، من أجل أن لا تنقطع سلسلة الحقّ ، ولا ينفصم عقد الفهم والدراية والعلم . وليصونوا كلام رسول الله الذي أخذوه من رسول الله حتى عصر بقيّة الله أرواحنا فداه . لقد قام الشيعة بالكتابة والتدوين والتصنيف منذ عصر رسول الله . وكانوا يحذون حذوه ويتّبعون هَدْيَهُ . وكانت الدعوة إلى الإسلام والدعوة إلى التشيّع على حدٍّ سواء ، إذ تمثّلا في آية الإنذار وحديث العشيرة . فكان التشيّع روح الإسلام ، والإسلام بلا تشيّع كجيفة نتنة تزكم الأنوف وتزعج عالم الشرف والضمير والإنسانيّة ، وتشكّل عبثاً ثقيلًا على كاهله .

الأحاديث النبويّة في لزوم التشيّع

وكانت دعوة رسول الله إلى القرآن ، ودعوته إلى ولاية مولى المتّقين وسيّد الأحرار وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب دعوة واحدة . وكان لزوم اتّباعه عليه السلام من اللوازم التي لا تتجزّأ عن الإسلام . وكان شيعته في عصر الرسول الأكرم معروفين بارزين لا معين . وكان الحزب المخالف منذ ذلك العصر معروفاً بتخطيطه ، وعرقلته للأمور ، ومخالفته للحقّ ، ووقوفه أمام الصواب والحقّ . قال ابن الأثير : وفي حديث عليّ عليه السلام قال النبيّ صلّى الله عليه وآله : سَتَقْدَمُ عَلَى اللهِ أنْتَ وَشِيعَتُكَ رَاضِينَ مَرْضِيِّينَ ، وَيَقْدَمُ عَلَيْهِ عَدُوُّكَ غِضَاباً مُقْمَحِينَ ! ثُمَّ جَمَعَ يَدَهُ إلى عُنُقِهِ يُرِيهِمْ كَيْفَ الإقْمَاحُ ؟ ! ثمّ قال ( ابنُ الأثير ) : أقْمَحَهُ الغُلُّ : إ ذَا تَرَكَ رَأسَهُ مَرْفُوعاً مِنْ ضِيقِهِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى : « إنَّا جَعَلْنَا في أعْنَاقِهِمْ أغْلَالًا فهي إلى الأذْقَانِ فَهُم