الأصفهانيّ . قال ياقوت : كان صاحب لغة يتعاطى التأديب ويقول الشِّعر الجيّد . وكان من أصحاب لفذة ؛ ثمّ صار من ندماء أحمد أبي دُلَف . إلى أن قال : وله « رسائل مختارة » ، و « رسالة في الشيب والخضاب » ، وقصيدة شيعيّة على ألف قافية . عُرضت على أبي حاتم السجستانيّ فاعجب بها وقال : يَا أهْلَ البَصرةِ ! غَلَبَكُمْ أهْلُ إصْفَهَانَ . عمّر نيّفاً ومائة سنة ، وتوفّي سنة نيّف وعشرين وثلاثمائة .
ومنهم : الإسكافيّ محمّد بن أبي بكر هَمَّام بن سَهْل المشهور بالكاتب الإسكافيّ ، من شيوخ الشيعة ، مقدّم في كلّ فنون العلم . صنّف في الكلّ . له ترجمة طويلة في الكتب الموضوعة في أحوال الرجال لأصحابنا .
كان تولّده في يوم الاثنين سابع ذي القعدة من شهور سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وتوفّي يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة من جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة .
ومنهم : الشيخ أبو بكر الخوارَزميّ محمّد بن العبّاس « 1 » شيخ الأدب
هامش
( 1 ) - قال أحمد أمين بك المصريّ في كتاب « ظهر الاسلام » ، ج 4 ، ص 144 : وممّن تشيّع من كبار الكتّاب أبو بكر الخوارزميّ . كان شيعيّاً متعصّباً لأهل البيت ، شريحاً في مواجهته لهم ، مسلّطاً قلمه على خصومهم . وللتشيّع هذا أثر قويّ في رسائله . فهو لا يترك فرصة دون أن يستغلّها في هجاء خصومه أو مدح رؤساء الشيعة أو إظهار التوجّع والتفجّع لما أصاب أهل البيت من ظلم وقتل وغصب . فإذا كتب رسالة إلى جماعة الشيعة في نيسابور ، أسهب وأطال فيما أصاب أنصار الشيعة من قتل وتشريد ومحنة وبلاء أيّام الأمويّين والعبّاسيّين بأسلوب تسوده نغمة الحزن والكآبة . . . ويواصل أحمد أمين حديثه حتى يقول في ص 145 : وتتابع الشيعة على هذا المنوال . فألّف ابن أبي الحديد شارح « نهج البلاغة » قصائد سبعاً كالمعلّقات السبع سمّاها « القصائد السبع العلويّات » . الأولى في ذكر فتح خيبر ، والثانية في ذكر فتح مكّة ، والثالثة في وصف النبيّ ، والرابعة في واقعة الجمل ، والخامسة في وصف عليّ ، والسادسة في وصفه أيضاً ومدحه ، والسابعة في أوصافه . فمثلًا يقول في وصفه :ولقد بكيت لقتل آل محمّدٍ * بالطفِّ حتى كلّ عضو مَدْمَعُ
وحريمُ آل محمّد بين العِدَا * نَهبٌ تقاسِمُه اللِّئامُ الرُّضَّعُ
تاللهِ لا أنْسَى الحسينَ وشِلْوَهُ * تحت السنابك بالعَراء مُوَزَّعُ
مُتَلَفِّعاً حُمْر الثِّيابِ وفي غدٍ * بالخضر من فردوسه يتلفَّعُ
تَطَا السنابك صدره وجبينه * والأرض ترجف خيفة وتضعضعُ. . . إلى آخر القصيدة . وعلى الجملة فالثروة الأدبيّة التي تركها الشيعة في العويل والبكاء ومدح الخلفاء ثروة كبيرة . وإذا نحن قلنا : الأدب الشيعيّ فهو بعينه أدب معتزليّ ، لأنّ الأدب البويهيّ كان أدباً شيعيّاً معتزليّاً - انتهى .