وماتوا في أثناء المائة الثانية .
وبعد هؤلاء في الطبقة هِشام بن الحَكَم . « 1 » قال الصادق عليه السلام فيه : هَذَا نَاصِرُنَا بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ !
ناظر كلّ أهل الفرق وأفحمهم . وله مجالس مع الخصوم . صنّف في الكلام ، وحسده الناس لشدّة صولته وعلوّ درجته ، فرموه بالمقالات الفاسدة ، وهو بريء منها ومن كلّ فاسد . مات سنة 179 ه - .
ثمّ السَّكَّاك محمّد بن خليل أبو جعفر البغداديّ ، صاحب هشام بن الحكم وتلميذه . أخذ عنه الكلام ، وله كتب في الكلام .
وأبو مالِك الضَّحَّاك الحَضرميّ إمام في الكلام ، أحد أعلام الشيعة .
هامش
( 1 ) - قال أحمد أمين بك المصريّ في « ضحى الإسلام » ج 3 ، ص 269 ، فيما قاله في ترجمة هشام : وجاءه رجل ملحد فقال له : أنا أقول بالاثنين . وقد عرفت إنصافك فلست أخاف مشاغبتك . فقام هشام وهو مشغول بثوب ينشره وقال : حفظك الله ، هل يقدر أحدهما على أن يخلق شيئاً لا يستعين بصاحبه عليه ؟
قال : نعم ! قال هشام : فما ترجو من اثنين ؟ ! واحدٌ خلق كُلَّ شيءٍ أصَحُّ لَكَ ! فقال الرجل : لم يكلّمني بهذا أحد قبلك . إلى أن قال أحمد أمين : ويظهر أنّه كان يميل إلى الجبر ، وله مع المعتزلة في ذلك مناظرات . كما كان يمل إلى التجسيم . وحُكي عنه في ذلك أقوال ، والجاحظ يشتدّ عليه في المناقشة ويغضب في نقده غيرة على المعتزلة . وعلى الجملة فقد كان له فضل كبير في صياغة الكلام على المذهب الشيعيّ . وألّف كتباً كثيرة لم يصل الينا شيء منها . قال ابن النديم إنّه توفّي بعد نكبة البرامكة مستتراً . وقيل : في خلافة المأمون .