قال أبو عثمان الجاحظ : أوّل من ناظر في التشيّع الكُمَيْت بن زَيْد الشاعر ، أقام فيه الحجج . ولولاه لما عرفوا وجوه الاحتجاج عليه .
قلت : بل تقدّمه في ذلك أبو ذرّ الغفاريّ الصحابي رضي الله عنه .
أقام يبثّ مدّة في دمشق دعوته وينشر مذهبه في العلويّة وآراءه الشيعيّة .
فاستجاب له قوم في نفس الشام . ثمّ خرج إلى صرفند وميس - وهما من أعمال الشام من قري جبل عامل - فدعاهم إلى التشيّع فأجابوا . بل في كتاب « أمل الآمل » : لمّا اخرج أبو ذرّ إلى الشام بقي أيّاماً فتشيّع جماعة كثيرة .
ثمّ أخرجه معاوية إلى القرى ، فوقع في جبل عامل ، فتشيّعوا من ذلك اليوم .
وأوّل طبقة من مشاهير أئمّة علم الكلام من الشيعة تضمّ كُمَيْل بن زياد نزيل الكوفة . تخرّج على عليّ أمير المؤمنين عليه السلام في العلوم ، وأخبره أنّ الحجّاج يقتله ، فقتله الحجّاج بالكوفة سنة ثلاث وثمانين تقريباً .
وسُلَيْم بن قَيْس الهِلَاليّ التابعيّ . طلبه الحجّاج أشد الطلب ولم يظفر به . ومات في أيّام الحجّاج . كان من خواصّ عليّ عليه السلام .
والحارث الأعْوَر الهَمْدَانيّ صاحب « المناظرات في الأصول » أخذ من أمير المؤمنين عليه السلام ، وتخرّج عليه . ومات سنة 65 ه - .
وجابر بن يزيد بن الحارث الجُعفيّ : أبو عبد الله الكوفيّ ، مُتبحِّر في الأصول وسائر علوم الدين . تخرّج على الباقر عليه السلام .
وبعد هؤلاء طبقة أخرى مثل قَيْس بن الماصِر ، من أعلام علماء علم الكلام في عصره . تعلّم الكلام من الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام .
وشهد له الإمام أبو عبد الله الصادق بالحذاقة فيه ، قال : أنْتَ
معرفة الإمام — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٨