نوبخت ، تخرّج على أبيه في العلوم العقليّة وسائر علوم الأوائل . وقام مقام أبيه في خزانة كتب الحكمة لهارون . وله أولاد علماء متبحّرون في الكلام كأبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت ، صاحب كتاب « الياقوت في الكلام » الذي شرحه العلّامة ابن المطهَّر الحلّيّ . قال في أوّله :
لشيخنا الأقدم وإمامنا الأعظم أبي إسحاق بن نوبخت .
وهنا ذكر باحثنا القدير المرحوم الصدر عدداً كبيراً من العلماء ، وواصل حديثه إلى أن قال : ومنهم : شَيْخُ الشِّيعَةِ وَمُحْيِي الشَّرِيعَةِ شَيْخُنَا المُفِيدُ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النُّعْمان المعروف بابن المعلِّم . قال ابن النديم : انتهت رئاسة متكلّمي الشيعة إليه . مقدّم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه ، دقيق الفطنة ، ماضي الخاطر . شاهدته ، فرأيته بارعاً ، وله كتب - انتهى .
قلتُ : وهو إمام عصره في كلّ فنون الإسلام . كان مولده سنة 338 ه - ، توفّي سنة 409 ه - .
تقدّم الشيعة في علم مكارم الأخلاق
إن أوّل من صنّف فيه هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . كتب كتاباً فيه عند منصرفه من صفّين ، وأرسله إلى ولده الحسن أو محمّد ابن الحنفيّة . وهو كتاب طويل جمع فيه جميع أبواب هذا العلم ، وطرق سلوكه ، ومكارم الملكات ، وكلّ المنجيات والمهلكات ، وطرق التخلّص من تلك الهلكات .
رواه علماء الفريقين وأثنوا عليه بما هو له أهل . رواه الكلينيّ منّا في كتاب « الرسائل » من عدّة طرق . ورواه الإمام أبو محمّد الحسن بن عبد الله ابن سعيد العسكريّ ، وأخرجه بتمامه في كتاب « الزواجر والمواعظ » . قال :