هامش
ونرى الواقديّ أيضاً حين يذكر قتل صؤاب يوم احُد ، واختلاف الأقوال فيمن قتله ، يقول : فاختلف في قتله ، فقائل قال : سعد بن أبي وقّاص ، وقائل : عليّ ، وقائل : قزمان ، وكان أثبتهم عندنا قزمان . 6
وأهمّ من كلّ ذلك ما ينقله الشيعة أنفسهم ، كابن أبي الحديد مثلًا في كتابه حين ينقل فقرة طويلة عن الواقديّ ، ثمّ يورد فيها رواية أخرى مختلفة عن الأولى ، ويبدأها بقوله : وفي رواية الشيعة ، 7 ممّا يدلّ دلالة قاطعة على أنّ ابن أبي الحديد لم يعتبر الواقديّ مصدراً شيعيّاً ، أو يمثّل رأي الشيعة على الأقلّ .
ومن الطريف أن يلاحظ أنّ ابن إسحاق يُتَّهم هو الآخر بميوله الشيعيّة والقدريّة . 8 ويبدو لنا أنّ السبب في اتّهام الواقديّ وابن إسحاق بالتشيّع لا يرجع إلى عقيدتهما الشخصيّة ، وإنّما يرجع إلى ما ورد في كتابيهما من الأقوال والآراء الشيعيّة التي يعرضانها ، وليس ذلك عن عقيدة صحيحة فيها ، ممّا تقتضيه طبيعة التاليف في مثل هذه الموضوعات - انتهى موضع الحاجة من كلام مارسدن جونس .
ونحن ذكرنا في ج 13 من كتابنا هذا « معرفة الإمام » الدرس 181 إلى 185 ، أنّ البعض يرى أنّ تشيّع الواقديّ يعود إلى ذكره اسمَ عثمان وعمر ، أو عمر ، أو عثمان في زمرة الفارّين يوم احُد . وتعرّض الدكتور مارسدن جونس أيضاً لهذا الموضوع في ص 18 من مقدّمة كتاب « المغازي » ، وقال : وهذا لا ينهض دليلًا على تشيّعه . أجل ، إن محصّلة الكلام هو أنّنا لا يمكن أن نحكم بتشيّع الواقديّ بمجرّد ذكر هذه المواضع . ولعلّ هذا هو الذي حدا السيّد عبد الحسين شرف الدين ألّا يذكره في كتاب « المراجعات » مع المائة الذين أوردهم من عظماء مؤلّفي الشيعة .
( 1 ) - « أعيان الشيعة » ج 46 ، ص 171 .
( 2 ) - « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » ج 3 ، ص 293 .
( 3 ) - « المغازي » ج 1 ، ص 249 .
( 4 ) - « السيرة النبويّة » ج 2 ، ص 366 .
( 5 ) - « المغازي » ج 1 ، ص 148 .
( 6 ) - « المغازي » ج 1 ، ص 228 .
( 7 ) ) « شرح نهج البلاغة » ج 3 ، ص 339 .
( 8 ) ) « معجم الأدباء » ج 18 ، ص 7 .