« الفهرست » ونصّ على تشيّعه . « 1 »
هامش
( 1 ) - قال أبو الفرج محمّد بن أبي يعقوب إسحاق المعروف بابن النديم في كتابه المذكور ، ص 111 ، طبعة جامعة طهران : أخبار الوَاقِدِيّ . أبو عبد الله محمّد بن عمر الواقديّ مولى الأسلميّين بني سهم بن أسلم كان يتشيّع ، حسن المذهب ، يلزم التقيّة . وهو الذي روى أنّ عليّاً عليه السلام كان من معجزات النبيّ صلّى الله عليه وآله كالعصا لموسى على نبيّنا وعليه السلام وإحياء الموتى لعيسى ابن مريم عليه السلام ، وغير ذلك من الأخبار . . . إلى آخر ترجمته .
وتحدّث الدكتور مارسدن جونس في مقدّمته على كتاب « المغازي » للواقديّ ، في الجزء الأوّل ، عن تشيّع الواقديّ في سياق ترجمته له في ص 16 إلى 18 ، فقال : لعلّ وجود كتابين للواقديّ ، أحدهما في مولد الحسن والحسين ومقتل الحسين ، والآخر في مقتل الحسين خاصّة يوهم أنّه كان شيعيّاً ، كما ذكر ابن النديم منفرداً بهذا الرأي دون غيره . وينقل جونس هنا لفظ ابن النديم الذي أوردناه آنفاً ، ثمّ يقول : وقد نقل صاحب « أعيان الشيعة » هذا القول عن ابن النديم ، مستدلًّا به على تشيّعه . ومن ثمّ ترجم له . 1
وكذلك ذكره آغا بزرك الطهرانيّ 2 حين تحدّث عن تأريخ الواقديّ . على أنّه ممّا يثير الدهشة أنّ الطوسيّ - وهو معاصر لابن النديم - لم يذكر الواقديّ في كتابه « الفهرست » ولم يذكر كتاباً من كتبه ، وخاصّة تلك التي تتعلّق بمولد الحسن والحسين ومقتل الحسين ، على أهمّيّة هذا الأمر الذي شغل جميع علماء الشيعة ومؤرّخيهم وجامعي أخبارهم . ولو سلّمنا لابن النديم أنّ الواقديّ كان يلزم التقيّة ، فإنّ تشيّعه كان لا بدّ أن يظهر على نحوٍ ما عند الحديث عن عليّ أو في الرواية عنه ، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث . بل على النقيض من ذلك نرى الواقديّ يذكر أحاديث قد تحطّ من قدر عليّ ، أو توهن من شأنه على أقلّ ما يقال . فحين يصف رجوع النبيّ إلى المدينة من احُد ، يذكر أنّ فاطمة مسحت الدم عن وجه النبيّ ، وذهب عليّ إلى المهراس ليأتي بماء ، وقبل أن يمشي ترك سيفه وقال لفاطمة : أمْسِكِي هَذَا السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيم ! ولمّا أبصر النبيّ سيف عليّ مختضباً قال : إن كُنْتَ أحْسَنْتَ القِتال ، فقد أحسن عاصم بن ثابت ، والحارث بنا الصمّة ، وسَهل بن حُنَيف ، وسيفُ أبي دُجانة غير مذموم . 3
وحين نقرأ عدد القتلى من قريش يوم بدر عند ابن إسحاق مثلًا نرى أنّ عليّاً قد قتل طعيمة بن عديّ ، 4 ولكنّ الواقديّ يذكر أنّ الذي قتله هو حمزة وليس عليّاً . 5