وأمّا نصّ كلام أبو ريّة الذي نقله من « فتح الباري » ج 1 ، ص 167 ، فهو كالآتي :
فَقَدْ رَوَى أبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرو بْنَ العَاصِ وَغَيْرهُمَا أنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ : حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ! وَأبُو هُرَيْرَةُ وَعَبْدُ اللهِ ابْنُ عَمْرٍو مِنْ تَلَامِيذِ كَعْبِ الأحْبَارِ ؛ وَقَدْ جَاءَتِ الأخْبَارُ بِأنَّ الثَّانِي - وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرو بْنَ العَاصِ - أصَابَ يَوْمَ اليَرْمُوكِ زَامِلَتَيْنِ مِنْ عُلُومِ أهْلِ الكِتَابِ فَكَانَ يُحَدِّثُ مِنْهُمَا .
وَزَادَ ابْنُ حَجَرٍ : فَتَجَنَّبَ الأخْذَ عَنْهُ لِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أئِمَّةِ التَّابِعِينَ . « 1 »
وما ذكره ابن حجر في « فتح الباري » ج 1 ، ص 167 ، الأسطر السبعة الأخيرة في الصفحة ، وهو يتحدّث عن الدليل الرابع في سبب عدم أخذ العلماء عنه ، وسبب قلّة رواياته قياساً بروايات أبي هريرة ، مع أنّ أبا هريرة يعترف بأنّ روايات عبد الله أكثر من رواياته ، هو قوله :
رابِعُهَا : أنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ قَدْ ظَفَرَ في الشَّامِ بِحَمْلِ جَمَلٍ مِنْ كُتُبِ أهْلِ الكِتَابِ فَكَانَ يَنْظُرُ فِيهَا وَيُحَدِّثُ مِنْهَا ، فَتَجَنَّبَ الأخْذَ عَنْهُ لِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أئمَّةِ التَّابِعِينَ ، وَاللهُ أعْلَمُ . « 2 »
وكلّما نظرنا وأنعمنا النظر ، لا نجد تبايناً بين ما حكاه أبو ريّة ، وما ذكره ابن حَجَر . فنسبة الدسّ والتزوير إلى أبي ريّة تقوّل واهٍ لا يقوم على أساس .
ومحصّل كلامنا هو أننا أثبتنا أنّ أوّل مدوّن في الإسلام هو أبو رافع .
هامش
( 1 ) - « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 162 ، الطبعة الثالثة .
( 2 ) - « فتح الباري لشرح صحيح البخاريّ » الطبعة الرابعة ، 1408 ه - ، دار إحياء التراث العربيّ .