ومن العجيب أنّ محمّد عجّاج مع اعترافه بأنّ عبد الله بن عمرو مات سنة 65 ه - ، وإقراره بكتاب أبي رافع الذي توفّي سنة 35 ه - ، بَيدَ أنّه يصرّ على أنّ كتاب عبد الله مقدّم على كتاب أبي رافع في حين نلحظ أنّ أبا رافع سبقه بثلاثين سنة . « 1 » وانظروا أيضاً في عبارته إذ يقول : إذا صحّ هذا الخبر - « كتاب أبي رافع » - كان لأبي رافع شرف الأولويّة في التأليف لا في التدوين !
وهل التأليف هنا غير التدوين ؟ ! أليس أبو رافع الذي كان غلام العبّاس ، ثمّ غلام النبيّ ، وقد تزوّج في زمانه بمولاته سلمى ، ورُزق منها رافعا أكبر أولاده في حياة النبيّ ، وكان عاقلًا رشيداً ، ودوّن كتاب « السُّنن والأحكام والقضايا » في عهد النبيّ نفسه ، مقدّماً في كلّ شيء على عبد الله ابن عمرو ، الذي ولد قبل الهجرة بسبع سنين ، وكان ابن ثماني عشرة سنةً يوم توفّي النبيّ ؟ !
وأنا حائر لمعيار الخطيب في التقييم ، إذ كيف عدّ عبد الله مقدّماً على أبي رافع في التدوين ؟ !
إذا كان معيار التقدّم الكتابة في زمن النبيّ ، وفرضنا أنّ « الصحيفة الصادقة » كانت قد كتبت في عهده ، فإنّ أبا رافع قد دوّن كتاب « السُّنن والأحكام والقضايا » في عهده أيضاً ! وإذا كان المعيار هو العمر ، فإنّ أبا رافع كان أكبر من عبد الله ! وإذا كان المعيار هو الموت ، فإنّ أبا رافع توفّي قبل عبد الله بثلاثين سنة !
هامش
( 1 ) - قال في « السنّة قبل التدوين » ص 346 : وكان عند أبي رافع مولي رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم ( 35 ه - ) كتاب فيه استفتاح الصلاة ، دفعه إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ( 94 ه - ) أحد الفقهاء السبعة . انظر : « الكفاية » ص 330 .