أجل ، إنّي كلّما أفكّر ، أجد أنّ ذنب أبي رافع الوحيد هو تشيّعه وولاؤه الخالص لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، حيث كان هو وأسرته من شيعته المتفانين في حبّه . هذا هو ذنب أبي رافع الذي أخّره عن عبد الله بن عمرو صاحب الصحيفة المجهولة المطعونة !
أتذكّر هنا عبارة للشيخ محمود أبو ريّة في كتاب « الأضواء » بعد عرض الحوادث والمحن التي مرّ بها أمير المؤمنين ، كوحدته ، وعدم تثمين قيمته الرفيعة ، والإعراض عنه ، وتقديم غيره عليه وهو بحر عميق من العلم ، فكأنّه قال ، دون أن يدري : لَكَ اللهُ يَا عَلِيّ !
أوه أيّها الخطيب ! يا مثقّف العصر ! ما ذنب السيّد حسن الصدر غير أنّه عدّ أبا رافع الشيعيّ مقدّماً في التدوين ، حتى يحلو لك أن تردّ عليه في صفحتين مليئتين بمعلومات سقيمة تَعَمَّلتَها وليس لها أيّة قيمة علميّة ؟ !
إن كلّ طالب حديث عهد بالعلم يدرك أنّ ردّ المغيرة الضبّيّ على « الصحيفة الصادقة » التي لا تساوي عنده فلسين ليس عنوان الوِجادة ، بل هي الخيانة التي لاحظها كثير من أمثال أئمّة التابعين عند عبد الله .
من المناسب لك أن تبادر عاجلًا إلى التنازل عن كلامك ، وعن دعم كتب السُّنن المشحونة بروايات أبي هريرة وأمثاله ، وإلّا فستكون غرضاً لمناقشات جولد تسيهر الألمانيّ وأضرابه ، وعندئذٍ تُنعى إليك جميع كتب سننكم ومسانيدكم ، وهي مَنْعِيّة سلفاً ، وستسمع كلامنا عندئذٍ وتقرّ بأنّ أوّل مدوّن في الإسلام أمير المؤمنين عليه السلام ، ثمّ أبو رافع ، وسلمان ، وأبو ذرّ ، والسجّاد عليه السلام في صحيفته السجّاديّة ، ثمّ تأتي كتب الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام .
لقد تحدّثتَ أيّها الخطيب في كتابك ذي الخمسمائة والخمس والثلاثين صفحة عند التدوين في الإسلام ، واكتفيتَ بالإشارة إلى تدوين
معرفة الإمام — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٢٣